يواجه آلاف المرضى المصابين بالفشل الكلوي في الهند معركة يومية للحفاظ على حياتهم، بين جلسات غسل كلوي متكررة تستنزف وقتهم وجهدهم، وقوائم انتظار طويلة للحصول على كلية متبرع بها تمنحهم فرصة لاستعادة قدر أكبر من الاستقلالية وتحسين جودة الحياة.

وتكشف البيانات الرسمية حجم الأزمة، إذ ينتظر أكثر من 73 ألف مريض في الهند زراعة كلية حتى يوليو 2026، وفق بيانات عرضتها الحكومة الهندية أمام البرلمان، بينما توفي أكثر من 200 مريض خلال عام 2025 أثناء انتظارهم للحصول على كلية، ما يسلط الضوء على أن نقص الأعضاء المتاحة للزراعة لم يعد مجرد مشكلة تتعلق بتأخير العلاج، وإنما قد يتحول بالنسبة لبعض المرضى إلى مسألة حياة أو موت.

وبحسب تقارير إعلامية هندية، قال رئيس قسم أمراض الكلى في مستشفى أديتيا بيرلا التذكاري بمدينة بيون الهندية الدكتور غيريش فاسوديو كومثيكار إن الفشل الكلوي يمثل تحديًا صحيًا متناميًا في البلاد، مشيرًا إلى أن قوائم انتظار زراعة الكلى تعكس الفجوة الكبيرة بين أعداد المرضى المحتاجين للزراعة وعدد الأعضاء المتاحة.

الغسل الكلوي علاج منقذ للحياة

ويظل الغسل الكلوي علاجًا أساسيًا ومنقذًا للحياة بالنسبة للمرضى الذين توقفت الكلى لديهم عن أداء وظائفها بصورة كافية، إذ يساعد على القيام بجزء من المهمات التي كانت تؤديها الكلى الطبيعية.

لكن الاعتماد على الغسيل لفترات طويلة يفرض أعباء كبيرة على المرضى وأسرهم، بسبب الحاجة إلى جلسات منتظمة ومتكررة، فضلًا عن تأثير العلاج في العمل والسفر والأنشطة اليومية، وما يصاحبه من ضغوط جسدية ونفسية ومالية.

وفي المقابل، يمكن لزراعة الكلى، عندما تكون مناسبة من الناحية الطبية، أن تقلل أو تنهي حاجة المريض إلى الغسل، وتمنحه قدرًا أكبر من الحرية والاستقلالية، فضلًا عن إمكانية تحقيق نتائج صحية أفضل على المدى الطويل لدى المرضى المؤهلين للزراعة.

هل يتوقف الغسل بعد زراعة الكلى؟

وأوضح الطبيب الهندي أن المريض الذي يخضع لزراعة كلى ناجحة يمكن أن يستغني عن الغسل، لكن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب تقييمًا طبيًا دقيقًا للتأكد من ملاءمة الزراعة، إلى جانب التوافق بين المتبرع والمتلقي، والالتزام بتناول الأدوية مدى الحياة، وإجراء فحوص ومتابعات طبية منتظمة.

وبالتالي، فإن زراعة الكلى لا تعني انتهاء رحلة العلاج بالكامل، لكنها قد تمنح المريض فرصة للابتعاد عن القيود اليومية التي يفرضها الغسل الكلوي واستعادة نمط حياة أكثر استقلالية.

نقص المتبرعين يفاقم الأزمة

وعلى الرغم من التقدم الذي حققته الهند في مجال زراعة الأعضاء، فإن الاعتماد لا يزال كبيرًا على المتبرعين الأحياء، إذ لا تمثل عمليات زراعة الكلى من متبرعين متوفين سوى نحو 18% من إجمالي عمليات الزراعة.

ويكشف هذا الرقم إمكانات كبيرة لزيادة عمليات التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، بما يساعد على تقليص قوائم الانتظار وإتاحة فرص العلاج أمام أعداد أكبر من المرضى.

الزراعة التبادلية حل للمرضى غير المتوافقين

ومن الخيارات التي يمكن أن توسع دائرة المتبرعين الأحياء زراعة الكلى التبادلية، أو ما يعرف بتبادل أزواج المتبرعين.

وتقوم هذه الطريقة على وجود زوجين من المتبرعين والمتلقين لا يتحقق التوافق بين أفراد كل زوج منهم، فيتم تبادل المتبرعين بحيث يحصل كل مريض على كلية متوافقة من متبرع ينتمي إلى الزوج الآخر.

ويمكن لهذا النظام أن يفتح الباب أمام مرضى كانوا سيواجهون صعوبة في الحصول على كلية من متبرع قريب أو متوافق، وبالتالي زيادة فرص إجراء عمليات الزراعة من متبرعين أحياء.

التوعية بالتبرع بالأعضاء

ويرى المختصون أن زيادة الوعي بأهمية التبرع بالأعضاء تمثل جزءًا أساسيًا من مواجهة الأزمة، لأن الأمر لا يتعلق فقط بزيادة أعداد عمليات زراعة الكلى، وإنما بمنح المرضى الذين وصلوا إلى مرحلة الفشل الكلوي فرصة حقيقية للخروج من دائرة الاعتماد المستمر على الغسل.

وتشمل مواجهة فجوة التبرع تشجيع المواطنين على التسجيل للتبرع، والتعريف بخيارات مثل الزراعة التبادلية، إلى جانب فتح نقاشات واضحة داخل الأسر حول التبرع بالأعضاء.

وبالنسبة إلى آلاف المرضى الذين ينتظرون كلية جديدة، فإن قرارًا واحدًا بالتبرع قد يعني أكثر من مجرد إجراء عملية زراعة؛ فقد يمثل فرصة لاستعادة حياة أكثر استقلالية والابتعاد عن الغسل الكلوي المستمر، مع الالتزام في المقابل بالمتابعة الطبية والعلاج اللازم للحفاظ على الكلية المزروعة.