في واحدة من أكثر العمليات الأمنية تعقيداً وإثارة في قلب الصحراء الإفريقية، تحولت صفقة تجارية مربحة إلى كابوس مرعب لتاجر أوروبي، قبل أن تتدخل أجهزة استخبارات عربية بحنكة عالية لإنقاذه من قبضة عصابات مسلحة كانت تطالب بفدية خيالية.
بدأت الحكاية بوصول التاجر الألماني من أصل تركي أولوماسكان سينان، إلى عاصمة النيجر (نيامي) قادماً عبر الجزائر، بهدف إتمام صفقة تجارية ضخمة للتنقيب عن المعادن النفيسة والذهب في منطقة «طاوة» الواقعة بالوسط الغربي للبلاد.
لكن الحلم بتحقيق ثروة سريعة تبدد في ومضة، إذ تبين أن الرحلة لم تكن سوى فخ محكم أوقعه فيه شركاؤه المحليون. فبعد يومين فقط من وصوله، وجد التاجر نفسه محاطاً بعناصر مجموعة إجرامية مسلحة اقتادته إلى مجهول، ليواجه أسبوعين من الرعب في عمق الساحل، مع تهديدات حقيقية بنقله أو بيعه للتنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تعج بها المنطقة.
وأمام إصرار الخاطفين على الحصول على فدية مالية بلغت مليوني يورو، وتأزم الموقف وسط شبكات الوساطة العشائرية في الصحراء، دخلت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الجزائرية على الخط بثقلها الإقليمي.
وعبر استثمار شبكة نفوذها وقنوات تأثيرها الميداني المعقدة، أدارت الجزائر أزمة الرهينة بحرفية نادرة أثمرت عن تحريره سالماً، ليتم نقله في عملية دقيقة إلى نقطة الحدود في «عين قزام» أقصى جنوب البلاد، تمهيداً لنقله بطائرة عسكرية خاصة إلى قاعدة بوفاريك العسكرية.
ويمكن القول إن هذه العملية سلطت الضوء على المخاطر المرعبة لأسواق التنقيب العشوائي عن الذهب في إقليم الساحل الإفريقي، والتي تحولت إلى مصائد استدراج للمغامرين ورجال الأعمال الأجانب. وبينما عبر الرهينة السابق عن امتنانه العميق للرعاية وجهود إنقاذه، تظل هذه الحادثة تذكيراً صارخاً بالحروب الخفية التي تدور رحاها في أفريقيا لحماية الأمن الإقليمي.