هل تتخيل أن تحول مدينة كاملة إلى «مدينة أشباح» تخلو من سائر البشر بمجرد حلول الساعة التاسعة مساءً؟ هذا ليس مشهداً من فيلم رعب هوليوودي، بل هو الواقع المرير الذي يعيشه سكان بلدة «بوزوس دي غامبوا» المكسيكية، حيث عاد جحيم حرب العصابات ليخيم على الشوارع بطريقة صادمة.
البلدة الصغيرة المعروفة بزراعة الفاصولياء، استيقظ أهاليها على مشهد مروع أعاد إلى الأذهان أسوأ كوابيس العنف، حيث عثروا على خمس جثث تتدلى من أحد الجسور في رسالة دموية صاعقة، تزامناً مع العثور على خمس جثث أخرى في أماكن متفرقة من البلدة، ضمت أسماء بينها رئيس بلدية سابق وموظفون حكوميون ورجال أعمال.
وضع هذا المشهد الدموي كلمة النهاية لفترة هدوء نسبي ظن السكان أنها طوت صفحة الدماء، ليعود الجسر الملعون ليلعب دوره القديم كمنصة لإرسال رسائل الترهيب المرعبة بين عصابات المخدرات.
ويعود هذا التصعيد الجنوني إلى صراع شرس بين أكبر عصابتين لتجارة المخدرات في المكسيك: كارتل خاليسكو الجيل الجديد وكارتل سينالوا، اللتين تتقاتلان بضراوة للسيطرة على ولاية «زاكاتيكاس» الإستراتيجية، باعتبارها الشريان الأهم لتهريب السموم نحو السوق الأمريكية.
هذا الرعب الذي خلفته الحادثة دفع حكومة الرئيسية كلوديا شينباوم إلى التحرك السريع تحت ضغوط محلية ودولية هائلة، متعهدة برد حازم ونشر قوات إضافية من الجيش والحرس الوطني لمحاولة كبح جماح الكارتلات.
واليوم، تبدو البلدة خاوية على عروشها، فأغلب السكان فقدوا أحبة لهم بين قتيل ومختفٍ في دوامة العنف المستمر. وكما وصف أحد السكان المحليين (الذي فضل عدم الكشف عن هويته خوفاً على حياته): «في ما مضى كنت ترى الناس في كل مكان، أما الآن فبحلول التاسعة مساءً لن تجد أحداً في الشوارع».
ويمكن الخلوص إلى أنه بين جثث معلقة تخفي وراءها أسراراً مظلمة، ومخاوف متصاعدة من عودة سنوات الموت المفتوح، يبقى السؤال القائم: هل تستطيع السلطات كسر شوكة عصابات المخدرات أم ستبقى بلدات المكسيك رهينة التحول إلى مدن أشباح؟