•• هناك أناس اقتحموا مملكة البراعة يفتشون عن الإبداع.. وهناك حالات منفردة من عذوبة العبقرية لا يجاري اشتعالها إلا حضورها الساطع الملتهب.. وهناك عظماء ارتقوا بمشاعر الأجفان والوجدان فعاشوا في المنطقة العميقة للأجيال.. وهناك متفردون أقاموا علاقة مع الإتقان بقافية نغم مؤثرة تدغدغ مشاعر الجيل.. وهناك مثابرون لا يعييهم التعب يوماً من طول مسافات الحياة.. فكرهم لم يكن أرخص مما يرتدون.

•• وهناك من يزداد إيماناً كلما ازداد علماً بهمومه.. وهناك من لديه فزعٌ من همومه فيشعل النار في داخله.. وهناك من يُوسِّع صدره ويضحك ملء فيه غير آبه بهمومه فيُفرِّط في علاجها.. وهناك من لا يستطيع إزاحة شوكة هم أصابته لعدم امتلاكه شجاعة الوقوف بحزم أمامها.. وهناك من يضع أوجاعه وإن كثرت في خزائن قلبه ويتظاهر بالبهجة ليقابل الناس بلا أحزان.

•• وهناك شباب يقرأون الحياة بعبق باهر ورائحة زكية للثقة بالنفس.. يظلون في حالة عطش للمعرفة وظمأ للنجاح.. يقرأون كجائع على مائدة الفكر فلا يصابون بضنك الحياة.. يتوقون لمرحلة تحقيق الأهداف القريبة والبعيدة بحيوية مؤثرة في المجتمع.. يسعون لتحويل الحياة إلى غسق يملأ الدنيا إنتاجية.. يقطفون شجرة العطاء ليستمتعوا بثمار ناضجة لذيذة الطعم.. ركزوا على النجاحات الصغيرة فأتتهم النجاحات الكبيرة حبواً.

•• وهناك من في حياته مثالية مفرطة، خصوصا من يعيشها همَّاً يومياً جدية وصرامة.. أولئك بعيدون عن العفوية والطبيعة البشرية، ولا مكان لجمال الحياة في مسيرتهم الدنيوية.. وهؤلاء لم يرحموا ذواتهم التي يجلدونها بين الحين والآخر.. أولئك من تقيدهم ضوابطهم الذاتية فلا يعملون لأجل أنفسهم، وغير مبالين بغيرهم.. هؤلاء هم القاسون على معايير الخطأ والفوضى.