يكرر الرئيس الإيراني القول، بأن إيران لا تسعى إلى توسيع نطاق الحرب، لكن أفعال قوات بلاده المسلحة ومليشياتها في العراق واليمن تفعل العكس، بشنها الهجمات المستمرة على الكويت والبحرين ودول الخليج، بينما يعد استهداف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز من أعمال الحرب في القانون الدولي !
أما وزير خارجيته المبتسم، فهو مثال لسياسة الوجهين، يتحدث عن إعادة بناء الثقة مع جيرانه الخليجيين، في الوقت الذي ينخر فيه أسسها بأعمال وسياسات بلاده العدوانية وسعيها لفرض الهيمنة !
كمواطن خليجي عاصر منذ صغره قيام الثورة الإيرانية وصعود الجمهورية الإسلامية، لا أتذكر أن إيران كانت محل ثقة الخليج طوال ما يقارب نصف قرن. والمشكلة ليست في الإيرانيين، بل في النظام الحاكم وعقيدته السياسية العدوانية، فالتعامل مع أصحاب الأعمال والمواطنين الإيرانيين كان دائماً ودوداً، كما أن الشعوب الخليجية لا تكن أي ضغينة تجاه الإيرانيين، بدليل وجود البضائع الإيرانية في الأسواق الخليجية، وانتشار المطاعم الإيرانية في المدن الخليجية عامة، والمدن السعودية خاصة. ولدي شخصياً العديد من الصداقات مع إيرانيين يعيشون في الخارج، يحبون بلادهم، لكنهم يكرهون سياساتها التي تخلق العداوات مع جيرانها !
لقد أضاع النظام الإيراني الكثير من الوقت الثمين في بناء جسور العلاقات التي تعزز نمو بلاده، وتدعم مصالحها الاقتصادية، وتحقق الشراكة على كافة المستويات، بناءً على الجيرة الحسنة، لكنه بدلاً من ذلك طارد سراب الإمبراطورية الطائفية، وتسبب في دمار استمر عشرات السنين في سبيل تحقيق حلم أثبتت الأيام استحالته وارتفاع كلفته !
باختصار.. هناك واقع جغرافي يحكم الجيرة الدائمة، لكن بناء جسور الجيرة الحسنة والمصالح المشتركة رهن بأن يغير النظام الإيراني سياساته وأفكاره، وربما وجوهه !