استعاد سوق رغدان التاريخي، مساء أمس، وهجه القديم مع انطلاق النسخة الثانية من فعالياته ضمن صيف الباحة 2026 في مشهد امتزجت فيه أصالة المكان بدفء الإنسان. وشهد الافتتاح حضوراً لافتاً لعدد من المشايخ والمثقفين والإعلاميين وجموع الزوار الذين توافدوا لمشاركة الباحة واحدة من أجمل أمسياتها التراثية، فيما واكبت الحدث أربع قنوات تلفزيونية نقلت تفاصيل الافتتاح مباشرة لتؤكد المكانة التي بات يحظى بها السوق على خريطة الفعاليات الوطنية.

وكانت العرضة الجنوبية عنوان الأمسية الأولى، إذ صدحت أصوات شعراء كبار من جنوب المملكة بالبدع والرد وسط تفاعل كبير من الحضور الذين أحاطوا بصفوف العرضة في لوحة جسدت قيم التلاحم الاجتماعي وعمق الموروث الشعبي الذي ما زال حياً في وجدان أبناء المنطقة.

ولم يكن الافتتاح مجرد بداية لبرنامج صيفي، بل بدا وكأنه احتفاء بالهوية الثقافية للباحة، إذ تحولت أروقة السوق التاريخي إلى مساحة تلتقي فيها الأجيال وتتعانق فيها الحكايات القديمة مع نبض الحاضر في صورة تعكس مكانة رغدان بوصفه أحد أبرز الشواهد التاريخية في المنطقة.

وتتواصل الفعاليات اليوم بانطلاق الأمسيات الثقافية إلى جانب أركان الأسر المنتجة والحرف اليدوية والمقتنيات التراثية وأنشطة الخط العربي والتصوير الفوتوغرافي والفنون التشكيلية والمسابقات المخصصة للعائلات والأطفال لتقدم للزوار تجربة ثقافية وسياحية متكاملة تجمع بين المتعة والمعرفة.

ومع كل فعالية يؤكد سوق رغدان التاريخي أن التراث ليس إرثاً محفوظاً في الذاكرة فحسب، بل ثقافة حية تتجدد بأهلها وروادها وتبقى جسراً يربط الماضي بالحاضر ويعزز مكانة الباحة وجهة ثقافية وسياحية تنبض بالأصالة في كل موسم.