صدر حديثاً كتاب «Geopolitics: Dynamics of Great Powers» (ديناميكيات القوى الكبرى في الجغرافيا السياسية) للدكتور نايف بن حثلين، في عمل بحثي باللغة الإنجليزية يمتد إلى 552 صفحة، ويتناول تطور الفكر الجيوسياسي وأثره في تشكيل النظام الدولي، مع تحليل معمق لإستراتيجيات الولايات المتحدة وروسيا والصين وأوروبا، وتحولات ميزان القوى العالمي في القرن الحادي والعشرين.
ويشير الكتاب إلى أنه في عالم بات يتسم على نحو متزايد بالتنافس الإستراتيجي، والتحالفات المتغيرة، وتآكل هياكل القوة التقليدية، عادت الجغرافيا السياسية لتبرز بوصفها القوة المحورية التي تشكل مسار العلاقات الدولية.
ويقدم كتاب «الجغرافيا السياسية: ديناميكيات القوى العظمى» دراسة شاملة وعميقة التحليل تستكشف كيفية تفاعل الجغرافيا والقوة وفنون إدارة الدولة في تشكيل النظام العالمي. ويتتبع الدكتور نايف بن حثلين الجذور الفكرية للنظرية الجيوسياسية، بدءاً من روادها الكلاسيكيين مثل ماكندر وماهان وسبايكمان، وصولاً إلى الإستراتيجيات المتطورة التي تنتهجها القوى الحديثة في تعاملها مع نظام دولي يزداد تنافساً وتعقيداً.
ويأتي الكتاب امتداداً للمسار الأكاديمي للمؤلف، الذي سبق أن تناول العلاقات السعودية-الأمريكية في مؤلفه «Saudi Arabia and the US Since 1962»، قبل أن ينتقل في هذا الإصدار إلى فضاء أوسع يعالج ديناميكيات التنافس الدولي من منظور جيوسياسي شامل.
الجغرافيا تصنع السياسة
ينطلق الكتاب من فرضية رئيسة مفادها أن الجغرافيا لا تزال أحد أهم العوامل الحاكمة للسلوك السياسي للدول، رغم الثورة التقنية والتغيرات الاقتصادية. ويستعرض المؤلف تطور مفهوم الجيوبوليتيكا منذ نشأته في أوروبا أواخر القرن التاسع عشر، مروراً بإسهامات رواد الفكر الجيوسياسي، وصولاً إلى توظيف هذه النظريات في تفسير الصراعات الدولية المعاصرة.
كما يربط بين النظريات الكلاسيكية والواقع الراهن، موضحاً كيف لا تزال مفاهيم مثل «قلب العالم» (Heartland) و«الحافة» (Rimland) حاضرة في تفسير التنافس على أوكرانيا، وبحر الصين الجنوبي، والممرات البحرية، وسلاسل الإمداد العالمية.
تحليل للقوى الكبرى
يخصص الكتاب مساحة واسعة لتحليل السلوك الجيوسياسي للقوى الكبرى، متناولاً الإستراتيجية الأمريكية في الحفاظ على التفوق العالمي، والتحولات في السياسة الروسية، وصعود الصين باعتبارها منافساً إستراتيجياً، إضافة إلى موقع أوروبا في النظام الدولي الجديد.
ويستعرض كذلك مفاهيم السياسة الخارجية، وتوازن القوى، والإستراتيجية الكبرى، وأثرها في إعادة تشكيل العلاقات الدولية، مع قراءة للتحولات التي يشهدها النظام العالمي في ظل تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى.
الجيوسياسة في عصر التكنولوجيا
ولا يقتصر الطرح على المفاهيم التقليدية للجغرافيا السياسية، بل يتوسع ليشمل الأبعاد الحديثة للمنافسة الدولية، مثل الذكاء الاصطناعي، والفضاء السيبراني، وأمن الطاقة، والتقنيات المتقدمة، وسلاسل التوريد، باعتبارها أدوات جديدة لإنتاج النفوذ وموازين القوة.
ويرى المؤلف أن الجغرافيا، رغم كل التطورات التكنولوجية، لا تزال الإطار الثابت الذي تتحرك داخله القوى الدولية، وأن فهم السياسة العالمية يظل ناقصاً دون إدراك تأثير الموقع والموارد والممرات الإستراتيجية في صناعة القرار.
مرجع أكاديمي
يمثل الكتاب مرجعاً أكاديمياً في حقل العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية، إذ يجمع بين التأصيل النظري والتحليل التطبيقي، مستنداً إلى عدد كبير من المراجع والدراسات الغربية، مع معالجة منهجية لتطور الفكر الجيوسياسي من المدارس الكلاسيكية إلى المقاربات المعاصرة.
ويستهدف الباحثين والأكاديميين وطلاب العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إلى جانب المهتمين بالشؤون الإستراتيجية وصنّاع القرار، عبر تقديم إطار تحليلي لفهم طبيعة الصراع الدولي في مرحلة تشهد إعادة تشكيل موازين القوة العالمية.
ويُعد «Geopolitics: Dynamics of Great Powers» أحدث إصدارات الدكتور نايف بن حثلين، وصدر باللغة الإنجليزية في أبريل 2026 عن Independently Published، في طبعة ورقية تضم 552 صفحة.