كشفت دراسة علمية حديثة، بمشاركة ثلاث جامعات سعودية، تطوير جسيمات نانوية مصنّعة بطريقة صديقة للبيئة باستخدام مستخلص بذور الشيا، وأظهرت قدرة مخبرية على استهداف خلايا سرطان الفم، ومقاومة البكتيريا، وخفض تكوين الأغشية الحيوية المرتبطة بزيادة مقاومة العدوى للعلاج.

ونُشرت الدراسة في مجلة «التقارير العلمية» التابعة لمجموعة «سبرنغر نيتشر» 2 أغسطس 2026م، بمشاركة باحثات من جامعة الملك فيصل، وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وجامعة شقراء، وحصل البحث على دعم من جامعتي الملك فيصل والأميرة نورة.

واعتمد الفريق على إنتاج جسيمات من أكسيد الزنك المطعّم بالنيكل، باستخدام مستخلص بذور الشيا عاملاً حيوياً للاختزال والتثبيت. وأكدت الفحوص تكوين جسيمات بلورية يغلب عليها الشكل الكروي، بمتوسط حجم بلغ نحو 72 نانومتراً.

واختبر الباحثون الجسيمات على خلايا بشرية من سرطان الفم، إلى جانب خلايا فموية طبيعية. وبلغ التركيز اللازم لخفض بقاء نصف الخلايا السرطانية 139.9 ميكروغراماً لكل ملليلتر، مقابل 284.6 ميكروغراماً لكل ملليلتر للخلايا الطبيعية، ما يشير إلى حساسية أعلى للخلايا السرطانية داخل ظروف التجربة.

وأظهر تحليل الخلايا دخول 50% منها في مرحلة الموت المبرمج المبكر، ودخول 22.5% في مرحلة الموت المتأخر، لتصل النسبة الإجمالية إلى 72.5%. وسجلت الدراسة توقف 70.6% من الخلايا عند مرحلة تسبق اكتمال الانقسام، في مؤشر إلى تعطيل تكاثرها.

وامتد نشاط الجسيمات إلى البكتيريا، مع تأثير بارز ضد المكورات العنقودية الذهبية، وخفض تكوين الأغشية الحيوية بنسبة وصلت إلى 65%. كما سجل الباحثون انخفاضاً في نشاط جينات مرتبطة بالالتصاق بالأنسجة وإنتاج السموم وتعزيز شدة العدوى. وسجلت الجسيمات نشاطاً متوسطاً مضاداً للأكسدة؛ إذ بلغ تركيز تثبيط نصف النشاط 359 ميكروغراماً لكل ملليلتر في أحد الاختبارات، و434 ميكروغراماً لكل ملليلتر في اختبار آخر، مع كفاءة أقل من حمض الأسكوربيك. وتضع النتائج المادة النانوية ضمن مسار بحثي واعد يجمع مكافحة الخلايا السرطانية والبكتيريا بمنصة واحدة. وتبقى التجارب في المرحلة المخبرية، وتحتاج إلى تقييم السمية داخل الكائنات الحية، والدراسات الحيوانية والسريرية قبل أي استخدام علاجي.