كشف رصد أجرته «عكاظ»، لأحدث مؤشرات سوق العمل وتمكين المرأة في السعودية، استمرار تقدم السعوديات في مؤشرات التوظيف والقيادة؛ إذ تراجع معدل البطالة بينهن إلى 9% خلال الربع الأول من 2026، فيما بلغت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا 43.9% خلال 2025. وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء؛ انخفض معدل البطالة بين السعوديات من 10.5% في الربع الأول من 2025 إلى 9% في الربع الأول من 2026، بتراجع سنوي بلغ 1.5 نقطة مئوية. ويتزامن هذا التقدم مع برامج تطوير القيادات النسائية وتعزيز تكافؤ الفرص وتوسيع التدريب والتوجيه القيادي؛ إذ أشار التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025، إلى تدريب وتوجيه أكثر من 1,700 قيادية ومديرة ضمن مبادرة مخصصة لتنمية الكوادر النسائية.
أكد الخبير الاقتصادي عبدالعزيز الأحمري لـ«عكاظ»، أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً نوعياً في سوق العمل السعودي، موضحاً، أن انخفاض البطالة وارتفاع تمثيل المرأة في المناصب القيادية يعكسان نجاح برامج التمكين وتعظيم الاستفادة من الكفاءات الوطنية النسائية.
وقال: «تجاوز مستهدفات برنامج التحول الوطني يعزز الثقة في كفاءة الإصلاحات الاقتصادية، فيما يسهم اتساع مشاركة المرأة في رفع الإنتاجية، وتحسين تنافسية الاقتصاد السعودي، وتعزيز جاذبية بيئة الاستثمار»، متوقعاً استمرار تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 بكفاءة عالية.
فرص الوصول للقيادة
أوضحت الإعلامية السعودية مهجة نتو لـ«عكاظ»، أن ما تشهده المملكة اليوم لا يقتصر على تحقيق مؤشرات إيجابية، بل يعكس تحولاً حقيقياً في مكانة المرأة السعودية داخل سوق العمل، مؤكدة أن المرأة أصبحت شريكاً أساسياً في التنمية، وأثبتت حضورها في مختلف القطاعات، سواء في المناصب القيادية أو التخصصات النوعية أو ريادة الأعمال.
وقالت: «بيئة العمل شهدت تطوراً ملحوظاً من حيث اتساع الفرص، وزيادة الثقة بالكفاءات النسائية، وتوفير مسارات واضحة للتطوير المهني والقيادي، وهو ما أسهم في وصول كثير من السعوديات إلى مواقع قيادية».
من جهتها أضافت المختصة في شؤون التعليم آلاء مدني، أن المؤشرات الأخيرة تعكس حجم التحول الذي شهدته المرأة السعودية في سوق العمل، مؤكدة أن انخفاض معدل البطالة وارتفاع تمثيل المرأة في المناصب القيادية يعكسان نجاح برامج التمكين والتأهيل التي تبنتها رؤية السعودية 2030، بما يدعم مساهمة المرأة في التنمية الاقتصادية.
تحول اقتصادي واجتماعي
من جانبها أشارت أخصائية التغذية أمل مدني، إلى أن المؤشرات الأخيرة تؤكد أن تمكين المرأة السعودية أصبح واقعاً ملموساً تدعمه النتائج والأرقام، لافته إلى أن انخفاض البطالة واتساع حضور المرأة في المناصب المتوسطة والقيادية يعكسان نجاح السياسات الوطنية في بناء بيئة عمل أكثر تمكيناً واستدامة.
ورأت الإعلامية السعودية غرور الرشيدي، أن ما تحقق في سوق العمل يُعد من أبرز التحولات التي شهدها المجتمع السعودي، ليس فقط من حيث ارتفاع أعداد العاملات، بل أيضاً من حيث تنوع الفرص وجودة المشاركة، مؤكدة أن تجاوز مستهدفات رؤية السعودية 2030 في عدد من المؤشرات يعكس نجاح برامج التمكين.
ومن جانبها، أكدت المعلمة في التعليم العام أحلام باخذلق، أن ما حققته المرأة السعودية خلال السنوات الأخيرة يمثل تحولاً اقتصادياً واجتماعياً متكاملاً، انتقل بملف تمكين المرأة من مرحلة المبادرات إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في إطار رؤية السعودية 2030.
وأفادت مسؤولة تسويق في القطاع الخاص شمس القحطاني، أن «الفرص الوظيفية أمام المرأة السعودية أصبحت أكثر تنوعاً، كما أن برامج التدريب والتأهيل والنمو الوظيفي أسهمت في إيجاد بيئة عمل أكثر دعماً للكفاءات النسائية، ومكنت الكثير من النساء من تحقيق طموحاتهن المهنية».
وأشارت مسؤولة علاقات عامة في القطاع الخاص هالا خالد، إلى أن الإنجازات التي حققتها المرأة السعودية في سوق العمل كانت كبيرة وملهمة، مؤكدة أن حضورها في مختلف القطاعات أسهم في رفع جودة الأداء من خلال الاهتمام بالتفاصيل، والانضباط، والإتقان، وهو ما انعكس إيجاباً على بيئة العمل وسرّع وتيرة التطور في العديد من المجالات.
انخفاض معدل البطالة
وكانت بيانات الهيئة العامة للإحصاء قد أشارت إلى انخفاض معدل البطالة بين السعوديات على أساس ربعي بمقدار 1.3 نقطة مئوية، مقارنة بـ10.3% في الربع الرابع من 2025، مسجلاً أدنى مستوى ضمن الفترات التي تناولتها النشرة.
وبلغ معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة 33.9% خلال الربع الأول من 2026، فيما سجل معدل المشتغلات إلى السكان 30.8%، بما يعكس اتساع حضور المرأة السعودية في سوق العمل مقارنة بالمستويات المسجلة قبل انطلاق برامج رؤية السعودية 2030.
وامتد انخفاض البطالة إلى السعوديات في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاماً؛ إذ تراجع المعدل من 22.4% في الربع الرابع من 2025 إلى 20.4% في الربع الأول من 2026، بانخفاض بلغ نقطتين مئويتين خلال ربع واحد.
وبلغ معدل مشاركة الشابات السعوديات في القوى العاملة 16.8%، فيما سجل معدل المشتغلات إلى السكان 13.4%، بالتزامن مع استمرار برامج التدريب والتأهيل ودعم انتقال الخريجات إلى سوق العمل.
تجاوز المستهدف
وفي مسار التمكين الإداري، أظهر التقرير السنوي لبرنامج التحول الوطني لعام 2025، بلوغ نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا 43.9%، مقابل مستهدف سنوي بلغ 31%، وبذلك تجاوز المؤشر مستهدف 2025، بمقدار 12.9 نقطة مئوية، كما ارتفع بـ15.3 نقطة مئوية عن خط الأساس المسجل في 2017، البالغ 28.6%.
ورغم التراجع الطفيف للمؤشر بمقدار 0.2 نقطة مئوية مقارنة بنسبة 44.1% المسجلة في 2024، فإنه حافظ على مستوى مرتفع يفوق المستهدف المحدد لـ2025، ويعكس استمرار الحضور الواسع للمرأة في المواقع الإدارية والقيادية.
يذكر، أن السعودية تجاوزت المستهدف السابق لمشاركة المرأة في سوق العمل البالغ 30%، فيما حدد التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025، المستهدف المحدث عند 40% بحلول 2030.
وتظهر المؤشرات التحول الذي شهدته مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع انخفاض معدل البطالة واتساع حضور النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا.
كما تعكس النتائج تنامي إسهام الكفاءات النسائية في التنمية الاقتصادية ومختلف القطاعات، واستمرار مسار تمكين المرأة ورفع مشاركتها ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.