تعيش مدينة بورتسودان الساحلية واحدة من أشدِّ موجات الحر في تاريخها الحديث، إذ بلغت الحرارة المحسوسة نحو 50 درجة مئوية، في مشهدٍ انعكس حتى على الطيور التي لجأت إلى ظلال الأشجار هربًا من اللهيب، بينما وجد السكان أنفسهم في مواجهة حرارة لا تُطاق تتزامن مع انقطاعات طويلة للكهرباء وشحٍّ في المياه وارتفاع غير مسبوق في أسعار الثلج.

ورفعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية حالة (الإنذار الأحمر) على ساحل البحر الأحمر حتى السادس من أغسطس، محذرةً من مخاطر الجفاف والإجهاد الحراري وضربات الشمس، وداعية إلى تجنُّب التعرض المباشر للشمس والإكثار من شرب المياه وتأجيل الأنشطة الخارجية خلال ساعات الذروة. كما عززت وزارة الصحة حالة التأهب، مؤكدةً أن الحرارة قد تتجاوز 45 درجة مئوية، ومشددة على ضرورة حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، والتوجه الفوري للمرافق الصحية عند ظهور أعراض ضربات الشمس.

وامتدت تداعيات الموجة الحارة إلى القطاع التعليمي، إذ علقت جامعة البحر الأحمر الدراسة مؤقتًا، فيما باشرت السلطات المحلية رشَّ الشوارع بالمياه للتخفيف من وطأة الحرارة.

وفي قلب المدينة، يصف سكان بورتسودان ما يعيشونه بأنه «ليالٍ بلا نوم»، إذ جعلت الحرارة والرطوبة النوم شبه مستحيل، بينما أدى انقطاع الكهرباء لنحو ثلاثة أيام متواصلة إلى مضاعفة الطلب على الثلج والمياه وسط نقص حاد في المعروض. وتحدثت إفادات محلية عن تزايد حالات الإجهاد الحراري، وربط بعض الأهالي بين موجة الحر وحالات وفاة، من دون إعلان رسمي يؤكد حصيلة محددة.

وتعقّدت الأزمة بعد اندلاع حريق في أحد كوابل محطة توليد كهرباء سد مروي، ما أدى إلى تأثر الإمداد الكهربائي في ولايات عدة، بينها البحر الأحمر. ورغم السيطرة على الحريق، تتواصل أعمال الصيانة لإعادة التيار، وسط اعتذار رسمي عن الانقطاع.

وتصاعدت حالة الاحتقان الشعبي في مدن الولاية، إذ أغلق محتجون في سواكن وجبيت الطرق القومية احتجاجًا على الانقطاعات الطويلة للكهرباء، بينما يقول سكان بورتسودان إن برمجة الانقطاع تصل إلى نحو 18 ساعة يوميًا، ما جعل الحياة اليومية أكثر مشقة في ظل حرارة قياسية ورطوبة خانقة.

ويرى مراقبون أن ما تشهده بورتسودان يعكس تداخلًا بين الضغوط المناخية والتحديات الخدمية، إذ تزيد موجات الحر الشديدة الطلب على الكهرباء والمياه في وقت تعاني فيه البنية التحتية من ضغوط متصاعدة، لتجد المدينة نفسها أمام اختبار صيفي قاسٍ، يترقب السكان انحساره وعودة الخدمات إلى الاستقرار.