تواجه المملكة العربية السعودية تحديات كبيرة تهدد أمنها، واقتصادها، وتنميتها. لا تنحصر في العداء الإيراني وحده، الذي يستهدف دول مجلس التعاون الخليجي كافة؛ بل تتمثل أيضاً في العدائيات التي تمارسها المنظمات الإرهابية التابعة لإيران في اليمن، والعراق، ولبنان. لكن المملكة احتاطت لمثل هذا الاضطراب الجيوسياسي من جميع نواحيه. ولا بد من القول، إن تأثير تلك العدائيات على الاقتصاد السعودي بات مقدوراً عليه، من خلال الثمار الطيبة التي أحدثتها رؤية 2030. فقد اتضح، من خلال أرقام الموازنة وغيرها من الإحصاءات الرسمية، أن المملكة تجاوزت مرحلة اضطراب الصادرات النفطية، التي ظلت لعقود المصدر الوحيد لدخل الدولة. فقد ثبت، أن الاقتصاد السعودي غير النفطي أضحى قوياً كما أرادت له رؤية 2030. ولم يعد ثمة خوف من أثر غير موجب لانخفاض أسعار النفط، أو توقف صادراته عن الطرق المرصودة لنقلها.

أما من الناحية الأمنية، فكلما طرأ مهدد لسلامة التراب الوطني السعودي قاومت الأجهزة والقوات الأمنية بضراوة تردع كل معتدٍ وتوقفه عند حدوده. ليس ذلك فحسب؛ بل إن الشراكات والتحالفات الأمنية تقوم أيضاً بدور فعّال في كبح تلك المخاطر، ولعل آخرها التحالف الدولي البحري لضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية. والسر في سرعة التئام هذه التحالفات هو نجاح الدبلوماسية السعودية، التي تمد أذرعها لكل دول العالم، وتمارس «الصبر الإستراتيجي» حتى يرعوي الأعداء. وليس سراً أن السعودية على علاقة وثيقة بجميع القوى الكبرى في العالم، على النقيض من عهد الحرب الباردة، وانقسامات العالم بين معسكر شرقي وآخر غربي. إذ إن الأساس في علاقات السعودية مع دول العالم هو المصلحة المشتركة، والاحترام المتبادل.

صحيح أنه زمن صعب، تصطفق أمواجه من كل ناحية، وتتضارب المصالح بين قواه الكبرى والصغرى من كل حدبٍ وصوبٍ. لكن السعودية تتحرك بسهولة ومرونة بين هذه المنعرجات والمطبات لأنها ليست لديها رغبة في التوسع، ولا الهيمنة، كما هي حال الدول التي تثير الغبار باستهداف العالم كله، مستخدمة المليشيات الإرهابية التي لم يعد لديها مخزونات غذائية لسدِّ رَمَقِ شعوبها، ولا مخزونات أسلحة تكفيها للدفاع عن نفسها، غير ما يجود به عليها ضامنها الشرير إيران.

إن هذه المليشيات تمارس ما يعرف بحروب العصابات، والتمترس بالتضاريس الطبيعية القاسية. لكن الحروب الحديثة تطورت أيضاً وأضحت تشمل الأسلحة القادرة على تفتيت الجبال، واختراق الخنادق، واصطياد المسيّرات والصواريخ الباليستية. كما أن المملكة نجحت في بناء آلة إعلامية مقتدرة قادرة على فضح أكاذيب الأعداء، ودعاياتهم المضللة.

إن السعودية اليوم لا خوف عليها في أيِّ حال، خصوصاً في ظل إخلاص شعبها لقيادته الرشيدة الواعية بكل الأخطار والمنعرجات والمطبّات، العاملة ليل نهار لتحقيق الرفاهية المنشودة والتنمية الحقيقية لشعبها.