في تاريخ المجتمعات المحلية تبرز شخصيات لا يقاس حضورها بعدد المناصب التي تقلدتها، بل بما تركته من أثر في الناس، وما أسهمت به في بناء مجتمعها. ومن هذه الشخصيات الشيخ عثمان أحمد سعيد سويعد، الذي ولد في بني كبير عام 1365هـ، وعرف على مدى عقود برجل المسؤولية والعمل العام.
بدأت محطاته البارزة عندما تولى مشيخة قبيلة بني كبير عام 1386هـ خلفًا للشيخ محمد بن سويعد، ثم أسندت إليه مهمة القائم بأعمال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بني كبير حتى عام 1396هـ، وهي مرحلة عرفت بقربه من الناس وحرصه على الإصلاح ورأب الصدع وتعزيز التآلف بين أفراد المجتمع.
وكان حاضرًا في مسيرة التنمية التي شهدتها منطقة الباحة، فأسهم في تأسيس شركة كهرباء بني كبير، قبل أن يتولى رئاسة مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالباحة، ويمثل الغرف التجارية السعودية، كما شارك في عدد من المجالس واللجان التي أسهمت في دعم التنمية والعمل المؤسسي، ومن بينها مجلس منطقة الباحة، وجمعية البر، وجمعية أصدقاء المرضى، ولجنة إصلاح ذات البين، ولجان التنمية الاجتماعية.
ولم يكن اهتمامه مقتصرًا على الجوانب الإدارية والتنموية، بل امتد إلى الجانب الثقافي، إذ كان من المساهمين في تأسيس أول مطبعة بمنطقة الباحة، في خطوة عكست إدراكًا مبكرًا لأهمية الكلمة المطبوعة ودورها في خدمة العلم والثقافة.
وعُرف عثمان سويعد بتمسكه بصلة الرحم، فكان حريصًا على التواصل مع أقاربه والسؤال عنهم، مؤمنًا بأن تماسك الأسرة أساس قوة المجتمع. كما عرف بتواضعه وحسن تعامله، فاحترم الكبير، وشجع الصغير، وتعامل مع الجميع بروح يسودها التقدير والإنصاف، وهو ما أكسبه محبة الناس واحترامهم.
وفي منزله كان أبًا ومربيًا قبل أي شيء، يحرص على تعليم أبنائه، ويغرس فيهم قيم التواضع والاعتماد على النفس واحترام الآخرين، وكان يرى أن حسن الخلق هو أعظم ما يورثه الأب لأبنائه.
ومن الصفات التي لازمته طوال حياته حب النظام والدقة، إذ اعتاد تدوين أعماله ومواعيده وخططه في أوراقه الخاصة قبل تنفيذها، وهي عادة عكست شخصيته المنظمة وحرصه على إتقان ما يقوم به.
وخلال مسيرته نال العديد من خطابات الشكر والتقدير من الأمراء، والوزراء، وعدد من كبار المسؤولين، تقديرًا لإسهاماته في خدمة المنطقة وأهلها.
وبقي عثمان أحمد سعيد سويعد نموذجًا لرجل آمن بأن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وأن خدمة الإنسان والمكان هي الأثر الذي يبقى مهما تعاقبت السنوات وتبدلت الأجيال.