تواصل السلطات في فرنسا وإسبانيا جهودها للسيطرة على حرائق غابات واسعة النطاق اجتاحت مناطق عدة في البلدين، وسط تحذيرات من موجة حر جديدة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة. وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن شبه الجزيرة الإيبيرية تعاني بشكل مباشر من تداعيات التغير المناخي.

وفي جنوب غرب فرنسا لا تزال فرق الإطفاء تكافح لاحتواء الحريق الضخم في إقليم جيروند قرب مدينة بوردو، بعدما أتت النيران على نحو 42 ألف هكتار من الأراضي، أي ما يعادل مساحة تزيد على 4 أضعاف مساحة العاصمة باريس، في واحدة من أكبر الكوارث البيئية التي تشهدها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية.

وأعلنت السلطات الفرنسية أن نحو 260 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب الحرائق، من بينهم أكثر من 36 ألف شخص تم إجلاؤهم من إقليم لاند جنوب البلاد، فيما تجاوز إجمالي عدد النازحين بسبب الحرائق في فرنسا وإسبانيا 375 ألف شخص، بينهم 116 ألفاً في إسبانيا.

وأكدت السلطات المحلية أن الوضع في جيروند ظل مستقراً نسبياً خلال الساعات الأخيرة، إلا أن أجهزة الأمن والطوارئ تواصل عملياتها المكثفة على الأرض، في وقت حذرت فيه هيئة الأرصاد الجوية من موجة حر جديدة قد تبدأ الثلاثاء، مع توقعات ببلوغ درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق الفرنسية.

ودعت محافظة إقليم نوفيل أكيتين صوفي بروكاس السياح إلى تجنب السفر إلى جيروند حتى تتم السيطرة على الحريق، مشيرة إلى أن سلوك النيران أصبح غير قابل للتنبؤ، وهو أمر لم تشهده فرنسا من قبل.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً طارئاً للحكومة لبحث تطورات الأزمة والإجراءات اللازمة لمواجهة الحرائق.

من جانبه، قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن الحريق استعاد قوته خلال ليل السبت، وأصبح «شديد العنف وغير متوقع»، موضحاً أنه ولّد رياحه الخاصة وسلك مسارات متغيرة باتجاه منطقة بوردو الحضرية قبل أن تهدأ حدته مع حلول الصباح.

وأسفرت الحرائق في جيروند منذ الأربعاء الماضي عن إصابة 84 من رجال الإطفاء، نُقل 10 منهم إلى المستشفيات، بينما يشارك في عمليات الإخماد نحو 2500 رجل إطفاء، بينهم فريق سويسري، إضافة إلى 1500 عسكري و1200 عنصر شرطة ومئات المتطوعين.

كما ألقت الشرطة الفرنسية القبض على 3 أشخاص للاشتباه في مخالفتهم إجراءات السلامة، بينهم رجل كان يدخن داخل إحدى الغابات، وآخران أشعلا حفلات شواء في منطقة غابات.

وفي تطور لافت، أوضح أحد رجال الإطفاء أن الحريق أدى إلى تشكل ظاهرة «بيروكومولونيمبوس»، وهي سحابة رعدية ناتجة عن الحرائق تولد رياحاً ودوامات هوائية خاصة بها، ما يجعل السيطرة على النيران أكثر صعوبة.

وأكد الاتحاد الوطني لرجال الإطفاء في فرنسا أن هذه الظاهرة، المعروفة في أستراليا وكندا، تُرصد للمرة الأولى في فرنسا.

وفي إسبانيا، أعلنت السلطات إحراز تقدم في احتواء الحرائق غرب العاصمة مدريد، إلا أن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز حذر من أن البلاد تمر بـ«ساعات صعبة»، مؤكداً أن إسبانيا والبرتغال تواجهان آثاراً متزايدة للتغير المناخي، من حرائق الغابات إلى العواصف والتساقطات الثلجية غير المعتادة.

وفي المقابل، اندلع حريق جديد قرب مدينة فالنسيا المطلة على البحر المتوسط، ما أجبر السلطات على إجلاء ما لا يقل عن 15 ألف شخص، فيما وصف رئيس حكومة الإقليم الحريق بأنه تجاوز قدرات فرق الإطفاء، نظراً إلى اتساع محيطه إلى نحو 21 كيلومتراً.

كما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية وفاة رجل عُثر عليه داخل سيارته في بلدة مانيسيس بإقليم فالنسيا، في حين أمرت السلطات بإخلاء 8 بلدات إضافية قرب توليدو.

وأكدت وزيرة البيئة الإسبانية أن الحريق الذي التهم نحو 50 ألف هكتار في مقاطعة أفيلا يعد أكبر حريق غابات تشهده البلاد في تاريخها الحديث، بينما وصفته رئيسة هيئة الحماية المدنية بـ«الوحش».

وتشير بيانات وزارة البيئة الإسبانية إلى تسجيل 32 حريقاً كبيراً منذ بداية عام 2026 أتت على أكثر من 152 ألف هكتار، مقارنة بـ7 حرائق فقط خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وعلى المستوى الأوروبي، حذرت مفوضة الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات حجة لحبيب من أن خسائر حرائق الغابات خلال العام الحالي قد تتجاوز الأرقام المعلنة.