في لحظات حبست الأنفاس وجسدت أسمى معاني الشجاعة الإنسانية، تحول الشاب الجزائري عبدالرحمن باشوش إلى أحدث وأشهر بطل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أقدم على تصرف إعجازي لتحدي الموت واختراق ألسنة اللهب المشتعلة، بهدف إنقاذ حياة امرأة مسنة حاصرتها النيران المشتعلة دون مفر.
الواقعة الدراماتيكية التي شهدتها مدينة «برج أخريص» التابعة لمحافظة البويرة شمالي الجزائر، وقعت وسط حالة من الرعب مع اندلاع حرائق الغابات العنيفة، لتتحول لقطة الإنقاذ إلى «ترند» أخلاقي أثار موجة عارمة من الفخر والإعجاب في الوطن العربي.
لحظة اقتحام الموت.. «اختار الحياة»
وسط كثافة الدخان الأسود الخانق واقتراب الجحيم من جسد امرأة مسنة لم تكن قادرة على الهرب، لم ينتظر الشاب الجزائري وصول فرق الحماية المدنية، بل اندفع بروح فدائية نحو النيران، وحمل العجوز على ظهره وثبتها على كتفيه، ليشق بها طريقاً وسط الجمر والشرار المتطاير حتى وصل بها إلى منطقة الأمان.
المشهد البطولي الذي وثقته الكاميرات، فجّر منصات التواصل بآلاف التعليقات ورسائل الشكر، إذ كتب أحد المتابعين في منشور حصد آلاف الإعجابات: «ليس كل الأبطال يرتدون أوسمة.. بعضهم يحملون على أكتافهم أرواحاً نجت بفضلهم من الموت. ما صنعت يا عبدالرحمن لم يكن موقفاً عابراً، بل درس في الشهامة يُكتب بماء الفخر. حملت إنساناً بين النار والحياة.. فاخترت الحياة».
وأكد معلقون أن ما فعله عبدالرحمن باشوش يمثل معدن الشعب الجزائري الأصيل في مواجهة المحن والكوارث، مشيرين إلى أن تصرفه وسام شرف على صدر كل من شهد تلك اللحظات العصيبة.
وتأتي هذه البطولية الإنسانية في وقت تخوض فيه السلطات الجزائرية معركة ضارية لمواجهة موجة حرائق الغابات الشديدة الناجمة عن موجة حر غير مسبوقة، وهي الأزمة التي أسفرت حتى الآن عن تسجيل 6 قتلى وإصابة نحو 100 شخص، لتظل قصة عبدالرحمن وشهامته شمعة أمل وسط ظلام الكارثة.