لم تكن الرائحة النفاذة التي تسللت بين طوابق أحد العقارات السكنية بمنطقة «سيدي بشر قبلي» بالإسكندرية مجرد إشارة إلى إهمال منزلي عابر، بل كانت الخيط الأول لكشف كابوس جنائي مروّع حبكت تفاصيله محامية شابة، قبل أن تتوارى عن الأنظار وتترك خلفها جريمة هزت الشارع المصري.
عندما ضاق الجيران ذرعاً بالرائحة المتصاعدة من الشقة، واجهوا المحامية التي تقيم مع والدتها المسنة. وأبدت الشابة بروداً غير متوقع، وادعت بلهجة واثقة أن مصدر الرائحة ليس سوى «طعام فاسد» وستتخلص منه قريباً. غير أن الأيام التالية لم تحمل حلاً للمشكلة، بل حملت اختفاءً مفاجئاً للمحامية وإغلاقاً تاماً للأبواب، بينما واصلت الرائحة تفاقمها لتجبر السكان على استدعاء أجهزة الأمن.
ومع اقتحام القوات الشقة السكنية، تحوّل المنزل إلى مسرح لجريمة صدمت حتى أعتى المحققين، إذ عُثر على كفين آدميين ملقيان على أرضية الصالة في حالة تعفن، وبجوارهما حقيبة مغلقة تضم ساقين مقطعتين. وفي المطبخ، كشفت المعاينة عن الجزء العلوي من الجسد مخبأ داخل حقيبة بالثلاجة، فيما قبع رأس الضحية داخل «الفريزر» وقد اختفت ملامحه تماماً بفعل التعفن والتجمد، إلى جانب كيس بلاستيكي يحتوي على أحشاء الجثة.
ورغم تحفظ الأدلة الجنائية على سكين ومقص ملطخين بالدماء، وتبعية الشقة للمحامية الهاربة التي أصبحت المشتبه بها الأولى، إلا أن اللغز الأكبر الذي يحاول رجال التحقيق فك شفرته الآن يرتبط بهوية الضحية نفسها، إذ تنتظر النيابة العامة نتائج فحص البصمة الوراثية (DNA) للحسم في السؤال المؤرق: هل تجردت المحامية من إنسانيتها وقتلت والدتها المسنة وقطعت جثتها، أم أن ثلاجة المنزل كانت مخبأ لضحية أخرى؟