في مشهد بدا وكأنه مقتبس من فيلم بوليسي، أنهت السلطات الأمريكية رحلة هروب استمرت لأكثر من عقدين، بعدما تمكنت من القبض على طبيب تخدير سابق ظل متوارياً عن الأنظار منذ 2005، مستخدماً هويات مزيفة ووسائل متطورة لإخفاء آثاره، قبل أن تنتهي مغامرته على متن قارب شراعي قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وأعلنت السلطات، وفقاً لما أوردته صحيفة ديلي ميل، أن رونالد إل. فيشر (70 عاماً) أُلقي القبض عليه بواسطة قوات المارشالات الأمريكية، بعد معلومات استخباراتية جديدة قادت المحققين إلى مكان وجوده، حيث كان يعيش على متن قارب شراعي يبلغ طوله 56 قدماً بالقرب من سواحل نيويورك ونيوجيرسي.
وكشفت التحقيقات أن فيشر كان يستخدم اسماً مستعاراً هو «ريتشارد غرايدون»، ضمن سلسلة من الهويات الوهمية التي اعتمد عليها خلال سنوات فراره، في محاولة لإخفاء هويته والابتعاد عن أعين السلطات.
وخلال مداهمة موقع إقامته، عثر المحققون على كتب تتناول أساليب الإفلات من أجهزة إنفاذ القانون، إلى جانب أدلة تشير إلى استخدامه تقنيات رقمية متقدمة لإخفاء نشاطه الإلكتروني وعناوين الإنترنت الخاصة به، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية عن مكتب الادعاء العام.
وتعود بداية القضية إلى 2005، عندما اختفى فيشر من ولاية رود آيلاند أثناء محاكمته في قضية اعتداء جنسي تعود أحداثها إلى 2003.
وتتعلق القضية باتهامات تقدمت بها شيريل جينجيريتش، التي أكدت أن الاعتداء وقع داخل يخت كان يملكه فيشر ويرسو في مرسى بمدينة بورتسموث، عقب تعارف بينهما عبر الإنترنت.
ورغم هروبه قبل صدور الحكم، أُدين فيشر غيابياً بتهمة الاعتداء الجنسي من الدرجة الأولى، وأصبح مطلوباً للعدالة بعد تخلفه عن حضور جلسات المحكمة.
وقبل فراره، بعث رسالة إلكترونية إلى محاميه حملت عنوان «وداعاً»، أوضح فيها عزمه مغادرة الولايات المتحدة لتجنب الإدانة، مؤكداً نيته بدء حياة جديدة خارج البلاد.
وطوال سنوات اختفائه، وصفته السلطات بأنه بحّار محترف يتمتع بخبرة واسعة وعلاقات دولية ساعدته على التنقل مستخدماً هويات مختلفة، فيما ظهرت قضيته في برنامج «أكثر المطلوبين في أمريكا» بعد تلقي عدة بلاغات عن أماكن يُشتبه بوجوده فيها.
وانتهت رحلة المطاردة بعملية أمنية مشتركة شاركت فيها فرقة ملاحقة الهاربين العنيفين في رود آيلاند، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وقوات المارشالات الأمريكية، إلى جانب خفر السواحل.
وأكدت السلطات أن نتائج فحص بصمات الأصابع حسمت هوية الموقوف، وأثبتت أنه بالفعل رونالد إل. فيشر، المطلوب منذ أكثر من 20 عاماً على خلفية قضية الاعتداء الجنسي.