بين ليلة وضحاها، تهاوت إمبراطورية الشهرة والبريق الافتراضي لتتحول إلى زنزانة مظلمة وحكم قضائي ينهي أحلام النجومية، في صدمة هزت ملايين المتابعين في العالم العربي، أسدلت محكمة جنايات جبل لبنان الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، بإصدار حكم غيابي يقضي بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة بحق صانع المحتوى والإنفلونسر اللبناني الشهير جورج حنا ديب، المعروف عالمياً على منصات التواصل بلقب «دكتور فود».
الحكم الذي طوى صفحة «تذوق الطعام» وصناعة الشهرة، فتح مكانه سجلاً جنائياً ثقيلاً بتهمة مروعة: مخالفة قوانين مكافحة المخدرات وتصنيع المواد السامة!
من بريق «التريند» إلى دهاليز القضاء
لسنوات طويلة، كان اسم «دكتور فود» مرادفاً للملايين من المشاهدات والتفاعل القياسي على منصتي «تيك توك» و«إنستغرام». واشتهر بعبارته الشهيرة وأسلوبه الخاص في تقييم المطاعم وصناعة المواد الغذائية، حتى بات يمتلك علامة تجارية باسمه تصدر منتجاتها للعديد من الدول.
لكن خلف هذا القناع البراق، كانت الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية تنسج خيوط قضية من العيار الثقيل. وبرئاسة القاضي إيلي الحلو، وعضوية المستشارين رانيا رحمة ونور الحوت، وبحضور ممثل النيابة العامة، أصدرت المحكمة حكمها النهائي بإدانة «إمبراطور تيك توك» بموجب المادة 125 من قانون المخدرات، معطوفة على المادة 150 الخاصة بـ«تصنيع وتطوير المواد المخدرة».
اللافت في تفاصيل هذه النهاية الدراماتيكية، هو أن الحكم صدر «غيابياً»، إذ تبين أن صانع المحتوى الشهير نجح في التواري عن الأنظار قبل إطباق الخناق عليه وتوقيفه.
وعلى الرغم من المداهمات الأمنية المكثفة والحملات التي نفذتها الأجهزة الأمنية اللبنانية لضبطه، إلا أن «دكتور فود» لا يزال فاراً عن العدالة حتى هذه اللحظة. ووفقاً للإجراءات القانونية المتبعة، فإن العقوبة الصادرة بحقه تظل سارية وواجبة التنفيذ فور إلقاء القبض عليه أو امتثاله طواعية أمام القضاء لإعادة محاكمته حضورياً.
ولم تكن القضية عادية بأي حال من الأحوال، بل وصفتها مصادر قضائية بأنها واحدة من أخطر ملفات المخدرات التي نظرتها المحاكم اللبنانية أخيرا، نظراً لتشعبها ووجود متهمين آخرين ساهموا في إدارة شبكة التصنيع والترويج.
وفور تسريب تفاصيل الحكم القضائي، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي بموجة عارمة من الصدمة والذهول. وتساءل المتابعون بكثير من الريبة: كيف يمكن لشخص بنى ثروته وشهرته أمام أعين الملايين من خلال الحديث عن الطعام والمنتجات الغذائية، أن يستغل نفوذه وشهرته ليتحول خلف الستار إلى «مصنع للسموم والمخدرات»؟
وبين الشهرة الزائفة والواقع الصادم، يثبت سقوط «إمبراطور تيك توك» من قمة النجومية إلى قاع الأشغال الشاقة المؤبدة، أن حبال الجريمة قصيرة، وأن خلف شاشات الهواتف البراقة قد تختبئ أحياناً كواليس مرعبة تفوق الخيال!