في 5 يونيو 2023، أعلنت وزارة الرياضة، نقل 75% من شركة نادي النصر إلى صندوق الاستثمارات العامة ضمن مشروع الاستثمار والتخصيص، وفي ديسمبر 2024 أعلنت الشركة، إغلاق 14 قضية ومديونية تاريخية بقيمة 300 مليون ريال تعود إلى عام 2018، وعدم وجود مستحقات واجبة السداد؛ كانت تلك نقطة انطلاق مالية تتيح بناء شركة منضبطة، لا إعادة إنتاج الديون بثوب جديد.
تسلّم المالك مع النصر أصلًا استثنائيًا اسمه كريستيانو رونالدو؛ أكبر منصة تسويقية متحركة في كرة القدم. ووفق «شركة النصر» في يوليو 2025، بلغت إيرادات النصر 556 مليون ريال من دون المنح الحكومية، منها 323 مليونًا إيرادات تجارية، و304 ملايين من الرعاية، مقابل 18 مليونًا فقط من المتاجر.
ثم وضع تقرير «يوروميركاس للتسويق الرياضي» في مايو 2026، النصر عاشر أندية العالم في مبيعات القمصان بأكثر من 1.2 مليون قميص، والنادي العربي والآسيوي الوحيد في القائمة وهي أصول قابلة للتحويل إلى أرباح عبر الترخيص التجاري، وحقوق الصورة، والتوزيع الدولي، والتجارة الإلكترونية، والعضويات الرقمية.
المفارقة أن «وسائل الإعلام المحلية» نقلت في 13 يوليو 2026 عن مصدر مطلع أن التزامات النصر تجاوزت إيراداته نتيجة قرارات تعاقدية ومالية، رغم تسلّم النادي كامل مستحقاته من وزارة الرياضة ومعرفته بمخصصات الاستقطاب، هنا ينتهي عذر نقص التمويل، ويبدأ ملف سوء تخصيص رأس المال.
المسؤولية تبدأ بالتحقيق مع الموظفين الذين شغّلوا الشركة: من طلب القروض والتسهيلات البنكية؟ من أعدّ دراسات التدفقات النقدية؟ من حدّد الضمانات وكلفة التمويل؟ ومن وقّع ورهن إيرادات المستقبل، إن حدث ذلك، لتغطية إنفاق الحاضر؟
والتحقيق ذاته يجب أن يفتح ملف العقود: من اقترح قيمتها ومددها؟ من اعتمد عمولات الوكلاء وشروط الإنهاء؟ وهل خضعت لاختبارات القدرة على السداد والعائد الاستثماري؟
القرض ليس خطيئة عندما يمول أصلًا منتجًا بعائد يفوق كلفته؛ الخطيئة أن يتحول إلى غطاء لعجز تشغيلي. والعقد ليس إنجازًا عند توقيعه؛ قيمته فيما يضيفه إلى الإيرادات والبطولات وقيمة العلامة.
إذا ضلّل الموظف مجلس الإدارة يُحاسب، وإذا اعتمد المجلس المخاطر وهو يعلمها يُحاسب، وإذا غابت رقابة المالك صاحب الـ75% فهذه فجوة حوكمة تستوجب المساءلة.
كريستيانو صنع الطلب، والجمهور اشترى، والرعاة دفعوا؛ فمن حوّل ماكينة الإيرادات إلى دفتر أقساط؟ ومن سمح له بالخروج من الشركة بلا حساب أو عقاب؟