يلاحظ على سلوك الحوثيين الطيش السياسي والتهور العسكري، وهو سلوك الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، لا حكومات الدول، حيث يحاول الحوثي، أن يقدم نفسه سلطة تمثل الدولة اليمنية، دون أن يتمكن من تقديم صورة الدولة أو شرعية السلطة !

في الحقيقة، لا يخفي الحوثي هويته بوصفه جزءاً من المنظومة الإيرانية، مما يفقد محاولاته لاكتساب شرعية سلطة الدولة أي فرصة للنجاح، فهو فعلياً على عداء مع جميع الدول المحيطة به، ولا يملك أي علاقات دبلوماسية مع أي دولة في العالم سوى إيران، بينما تقتصر علاقاته الخارجية على تنظيمات متمردة وميليشيات إرهابية تشابهه في الصورة والنهج !

دخل بتهور في صدام مع القوة العظمى الأولى في العالم، واستدعى التدخل الإسرائيلي في اليمن، ويعادي بغباء أهم دولة مجاورة له، تمثل الفرصة الوحيدة لإنقاذ الاقتصاد اليمني، ومساعدة الدولة على بناء مؤسساتها وتنفيذ مشاريعها التنموية !

وهو عاجز عن بسط سيادته على كامل أراضي اليمن، وعاجز عن فرض سياسته على جيرانه، ومنفذه الوحيد إيران التي تسيطر فعلياً على إرادته، مما يجعله يراوح مكانه كالبطة العرجاء التي لا تستطيع الخروج من الوحل الذي تعيش فيه. ومن حسن حظه أن السعودية تفصل بين مصالح الشعب اليمني وخصومة الميليشيا الحوثية، فتدعم البنك المركزي الذي يدفع رواتب موظفي المؤسسات الحكومية في صنعاء، وتسمح بدخول سكان مناطق سيطرته إلى أراضيها وخروجهم منها، والعمل في سوقها. ولو أغلقت منافذها الحدودية مع اليمن، لانقطع شريان الحياة الوحيد الذي يساعد صنعاء على البقاء، في الوقت الذي لا تقدم فيه إيران لليمن سوى أدوات الموت والدمار !

باختصار.. فعلياً، وبكل مقاييس الدول، لا يملك اليمن في ظل الحوثي أي فرصة للخروج من أزمته العميقة، ومع ذلك لا ينفك يحفر قبره بيده، ويستظل بشمس النظام الإيراني الغاربة !