في خطوة دراماتيكية حبست الأنفاس في المغرب، واصلت رقعة الفضيحة المدوية لشبكة «استغلال القاصرات» بمدينة القصر الكبير المغربية الاتساع، لتتجاوز حدود المدينة الصغيرة وتطال أسماء شخصيات ووجوهاً بارزة لم يكن يتوقع أحد سقوطها في مستنقع الاتجار بالبشر.

الملف الذي يتابع فيه متهمون رئيسيون في حالة اعتقال أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بطنجة، شهد زلزالاً جديداً بعد دخول «الخبرة التقنية» على الخط، مما قاد المحققين لفك شفرات خيوط الأخطبوط الإجرامي الذي استهدف طالبات المدارس.

كيف انفرط عقد الشبكة؟

لم تكن الجريمة لتنكشف لولا يقظة الضمير المهني لبعض الأطباء والصدمة التي تلقتها عائلات الضحايا. وإليك كيف تهاوت حصون الشبكة خطوة بخطوة:

  • الخيط الطبي وفك اللغز: بدأت أولى خيوط القضية بالظهور عقب تسجيل مضاعفات صحية غريبة ونزيف لدى عدد من الفتيات الصغيرات، بعدما تم عرضهن بشكل متفرق على عيادات طبية محلية بالقصر الكبير، مما أثار شكوك الأطباء ودفع السلطات للتدخل.
  • مداهمة الوكر وإنقاذ الفتيات: نفذت مصالح الأمن المغربية عملية أمنية خاطفة قبل نحو ثلاثة أسابيع، أسفرت عن مداهمة منزل المتهم الرئيسي وزوجته، حيث تم العثور على أربع فتيات (بينهن قاصرات)، وضبط مبالغ مالية ضخمة وتحويلات مشبوهة.
  • تفريغ الهواتف المحجوزة:‏ أجرت الفرق التقنية المختصة فحوصات تكنولوجية معقدة على الهواتف المحجوزة لزعيم الشبكة وزوجته. هذا الإجراء كشف قائمة اتصالات سرية، وتحويلات مالية، وصور، كشفت شبكة علاقات متشعبة تمتد لخارج المدينة.
  • الإطاحة بمدير ومستثمر كبير:‏ بناءً على تفريغ الهواتف، ارتفع عدد الموقوفين إلى 12 شخصاً. وجاءت المفاجأة المدوية باستدعاء شخصين من مدينة القنيطرة والاستماع إليهما، أحدهما مدير مؤسسة عمومية والآخر مستثمر معروف، للاشتباه في تورطهما في القضية.

كشفت التحقيقات التفصيلية أسلوباً إجرامياً منظماً وشديد القسوة كانت تعتمده الشبكة لاستقطاب الضحايا وتوزيعهن، يعتمد على:

  • تحديد الأهداف: كان أفراد الشبكة يختارون ضحاياهم بعناية فائقة من بين التلميذات القاصرات في مؤسسات التعليم الثانوي والإعدادي بالمدينة، مستغلين حاجتهن أو ظروفهن الاجتماعية.
  • الاستغلال المزدوج: لم يقتصر الأمر على تقديم خدمات جنسية في منزل الزعيم بالقصر الكبير بمقابل مالي متفاوت، بل امتد الأمر لنقل الضحايا قسراً لاستغلالهن في ضيعات فلاحية كبرى بإقليمي العرائش والقنيطرة تحت غطاء العمل، لتقديمهن كولائم لزبائن الشبكة من الشخصيات النافذة.

وأكدت مصادر مطلعة أن النيابة العامة في المغرب تتجه لتوجيه تهم ثقيلة تتعلق بالجناية الكبرى للاتجار بالبشر واستغلال قاصرات، وهي الأفعال التي تواجه عقوبات سجنية مشددة قد تصل إلى 30 سنة سجناً نافذاً، للضرب بيد من حديد وتحقيق الردع لكل من تسول له نفسه استباحة طفولة الفتيات. وتواصل الفرق الأمنية المغربية تعقب بقية الأسماء الواردة في الهواتف المحجوزة، وسط ترقب محلي حذر من ظهور أسماء جديدة قد تهز أركان مؤسسات أخرى في الأيام القليلة القادمة.