لم يكن عالم الزلازل الأمريكي الشهير يولين تشين يعلم أن أبحاثه الحساسة لتتبع الهزات الأرضية الناتجة عن التفجيرات النووية تحت الأرض، ستتحول إلى شرك سياسي يبتلعه خلف القضبان الصينية.
وبعد صمت وتكتم دام نحو عامين، قررت عائلة العالم الأمريكي الخروج عن صمتها وتفجير مفاجأة مدوية، كاشفة احتجاز السلطات الصينية له منذ نوفمبر 2024 بتهمة «التجسس»، دون أي بارقة أمل بقرب الإفراج عنه، ما حول قضيته الأكاديمية إلى أزمة دبلوماسية معقدة بين القوتين العظميين.
كمين في المطار.. 100 جلسة استجواب بلا محامٍ
تروي زوجته رونغ يوفانغ، وهي أيضاً عالمة زلازل شاركته طويلاً في أبحاثه، كواليس اللحظات الأولى لاعتقاله وظروف احتجازه القاسية:
الفخ الخاطف: جرى اعتقال تشين فجأة في مطار بكين الدولي عقب زيارة عائلية عادية لوالديه في الصين، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تماماً عن أسرته.
العزلة التامة: حُرم العالم الأمريكي من مقابلة أي محامٍ طوال العام الأول من احتجازه، وخضع لأكثر من 100 جلسة استجواب مكثفة حول طبيعة أبحاثه وعلاقاته بجهات أمريكية.
زيارات مقيدة: حتى اللقاءات النادرة التي أجراها مسؤولو السفارة الأمريكية معه، تمت تحت رقابة صارمة وبحضور مسؤولين صينيين، ما حال دون تمكنه من التحدث بحرية أو كشف تفاصيل معاناته.
ما علاقة تجارب كوريا الشمالية؟
تؤكد عائلة تشين أن أبحاثه كانت علنية وأكاديمية بالكامل، وهدفت بشكل أساسي إلى رصد وتتبع التجارب النووية لكوريا الشمالية باستخدام البيانات الزلزالية، وهي مشاريع حظيت بتمويل من وزارة الخارجية الأمريكية ومختبر أبحاث القوة الجوية الأمريكية.
لكن السؤال الذي يطرحه المحللون: لماذا تخشى بكين عالم زلازل؟
تشير التقارير الصادرة عن منظمة «Global Reach» إلى أن بكين قد تكون متخوفة من أن تقنيات تشين الدقيقة قادرة على رصد التوسع النووي السري للصين، وتحديداً المزاعم المتعلقة بإجراء بكين لتجربة نووية سرية تحت الأرض عام 2020، وهو ما تنفيه السلطات الصينية جملة وتفصيلاً.
وأخذت القضية طابعاً سياسياً حاداً بعد دخول الإدارة الأمريكية على خط الأزمة بشكل مباشر. وكشفت المنظمات المتابعة للملف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أثار قضية تشين شخصياً مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال لقائهما في مايو الماضي، مطالباً بالإفراج الفوري عنه، لكن بكين لم تستجب للطلب حتى الآن.
وفي غضون ذلك، حذر السناتور الأمريكي إدوارد ماركي من أن هذا الاحتجاز «غير المشروع» يمثل ضربة قاضية لجهود التعاون الأكاديمي والبحثي المشترك بين واشنطن وبكين، بينما تصر وزارة الخارجية الصينية، على لسان متحدثها لين جيان، على أن القضية تُدار بالكامل وفقاً للقوانين المحلية، نافية وجود أي احتجاز تعسفي.