تابعنا بعد خروج منتخبنا السعودي من المونديال، «كالعادة»، بعض الصور والمقاطع للاعبي المنتخب، وكأن المشهد يقول: انتهت المهمة، فلنبدأ الإجازة!
قصات غريبة، وملابس مستفزة لا تليق بلاعب خرج للتو من بطولة عالمية، وهو يحمل شعار وطن عظيم بحجم المملكة العربية السعودية. والأشد ألمًا أن الخروج لم يترك في ملامح البعض شيئًا من الحزن، أو الغيرة، أو الإحساس بالمسؤولية.
هذه ليست مجرد مظاهر عابرة، بل تعكس تحديات صاحبت الاحتراف، في ظل العقود الكبيرة التي قد تؤثر في دوافع بعض اللاعبين. لم يعد الفوز هدفًا، ولم تعد الخسارة وجعًا، ولم يعد الظهور المشرف هاجسًا كما كان عند رجال كانوا يدخلون الملعب وكأنهم ذاهبون إلى معركة وطنية، لا مباراة كرة قدم.
المشكلة ليست في لاعب واحد، ولا جيل واحد، بل في منظومة كاملة سمحت بأن يكون المنتخب محطة عابرة، بينما الأندية والعقود والإعلانات والإجازات هي الأولوية الكبرى.
ويبرز أيضًا الجدل المتكرر حول معايير اختيار بعض اللاعبين، إذ لا يكون المعيار هو المستوى الفني، والجاهزية، والروح، بل الميول والعلاقات والحسابات الضيقة. وهذا الكلام لم يعد همسًا في المجالس، بل تحدث عنه لاعبون سابقون وصحفيون علنًا عبر البرامج والمنابر.
فكيف نريد منتخبًا مشرفًا إذا كانت بعض الاختيارات لا تقوم على العطاء؟ وكيف نريد مقاتلين في الملعب إذا كان قميص الوطن لا يُمنح لمن يستحقه فعلًا؟
متى يكون همّنا الأول سمعة الوطن؟ متى يكون شعار المنتخب أغلى من العقود الاحترافية؟ متى نرى لاعبًا يحرث الأرض، ويسيل دمه قبل عرقه، ويخرج من الملعب مرفوع الرأس حتى لو خسر؟
المنتخب السعودي لا يحتاج أسماء مدللة، بل رجالًا يعرفون أن الأخضر ليس مجرد لون، بل وطن، وتاريخ، وشعب، وراية لا تُحمل إلا بصدق.
كفى أعذارًا، كفى مجاملات، كفى تدويرًا لنفس الوجوه، ونفس الفكر، ونفس الإخفاق.
نريد منتخبًا يلعب بروح الوطن لا بروح الإجازة.
نريد مسؤولين يختارون الأفضل وفق معايير فنية واضحة!
ونريد لاعبًا يدرك أن الملايين قد تصنع نجمًا في النادي، لكنها لا تصنع رجلًا في المنتخب.
فالوطن ينتظر رجالًا إذا لبسوا شعاره قاتلوا حتى آخر نفس.