أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1905.jpg?v=1782824286&w=220&q=100&f=webp

مساعد بن سعد السحيمي

مَن هم؟ وماذا يريدون من الأهلي؟

سؤالٌ أصبح مشروعاً بل وملحّاً في الشارع الرياضي..


من يتابع ما حدث لهذا النادي منذ عام 2016 وحتى اليوم يصعب عليه أن يتعامل مع كل ما جرى باعتباره مجرد أخطاء إدارية عابرة أو قرارات رياضية غير موفقة!


فبعد ثلاثية 2016، وبدلاً من المحافظة على فريق بطل بدأت عملية تفكيكه، وبُعثرت عناصره، وأُبعد عدد من رجاله الأوفياء ولاعبيه المميزين، وبعد ثلاثة مواسم عِجاف جاءت إدارة غريبة عن البيت الأهلاوي، وأُغلقت أبواب النادي أمام الكثير من أبنائه.


واستمر مسلسل التراجع والتفريط حتى حدث ما لم يكن يتخيله أهلاوي..


والنتيجة تهبيط الفريق إلى الدرجة الأدنى!


نعم نادٍ بتاريخ الأهلي وجماهيريته وبطولاته وصل إلى تلك المرحلة المؤلمة بعد سنوات من القرارات التي أضعفته موسماً بعد آخر.


ثم جاء عام 2023 وجاء معه مشروع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرياضي، ودخل الأهلي ضمن الأندية التي استحوذ عليها صندوق الاستثمارات العامة، وبدأت صفحة جديدة أعادت الأمل إلى جماهيره.


ورغم أن الأهلي لم يحظَ -بحسب ما يراه كثير من الأهلاويين- بحجم الدعم ذاته الذي حظيت به بعض الأندية الأخرى، ورغم البداية بمدرب لم يكن من الأسماء العالمية اللامعة، فإن الأهلي استطاع -بتوفيق الله، ثم باستقراره ودعم ووقفة جماهيره الوفية- أن يعود بقوة ويحقق البطولات والإنجازات، وأصبح النموذج الناجح للمشروع الرياضي الكبير.


وبعد تحقيقة «النخبتين» و«السوبر» استقر الفريق فنياً وإدارياً وجماهيرياً، وذهب إلى معسكره الخارجي استعداداً للموسم الجديد وكان المنطق يقول: هذا فريق ناجح حافظوا عليه وادعموه، وقوّوه أكثر، خصوصاً أنه مقبل على استحقاقات كبرى، وسيُمثل المملكة في بطولة عالمية.


لكن المفاجأة كانت عكس ذلك تماماً!


فبدلاً من تدعيم الفريق والمحافظة على عناصر نجاحه، فوجئ الأهلاويون بإبعاد وإنهاء العلاقة مع عنصرين مؤثرين في منظومة الفريق، ثم فقدان مدربه وانتقاله للعمل مع فريق آخر مرتبط بالمالك ذاته.


وهنا بدأ السؤال يكبر:


لماذا يتم تفكيك فريق ناجح؟


ما المبرر الرياضي لهدم الاستقرار الذي صنع الإنجازات؟


إذا كان المشروع الرياضي السعودي يبحث عن أندية قوية تنافس قارياً وعالمياً فلماذا لا تتم المحافظة على فريق أثبت على أرض الملعب أنه قادر على تحقيق هذه المستهدفات؟


الأخطر أن نتائج تلك التغييرات بدأت تظهر؛ تراجع المستوى، اهتز الاستقرار، وأصبح الفريق يترنح بعد أن كان يسير بثبات وثقة.


وهنا لا نتحدث عن غضب جماهير الأهلي وحدها، بل حتى كثير من المتابعين في الوسط الرياضي بمختلف ميولهم أبدوا استغرابهم مما يحدث.


لذلك فإن السؤال لم يعد عاطفياً:


من المستفيد من إضعاف الأهلي؟


وهل المطلوب أن يبقى الأهلي منافساً لفترة محدودة، ثم تتم إعادة تفكيكه كلما أصبح قادراً على صناعة مشروع بطولي مستدام؟


نحن لا نوجّه اتهاماً لأحد، ولا نزعم معرفة النوايا، لكننا أمام تسلسل من الوقائع والقرارات التي تستحق تفسيراً واضحاً وشفافاً.


ومن حق جماهير الأهلي أن تتساءل:


هل هناك رضى عمّا حدث ويحدث للأهلي؟


ومَن المسؤول عن القرارات التي أخرجت فريقاً بطلاً قوياً ومستقراً من مساره؟


ولماذا لم تتم المحافظة على منظومة أثبتت نجاحها، بدلاً من تفكيك أهم عناصر النجاح به؟


الأهلي ليس ملكاً لإدارة عابرة، ولا مسؤول عابر، ولا مرحلة مؤقتة.


الأهلي كيان وطني كبير، وجمهور بالملايين، وأحد أهم أضلاع المشروع الرياضي السعودي.


وإذا كان ولي العهد قد وضع مشروعاً تاريخياً هدفه صناعة أندية سعودية قوية تنافس أندية العالم، وترفع اسم المملكة في المحافل الدولية، فإن المحافظة على الفرق الناجحة يجب أن تكون في مقدمة الأولويات، لا أن نُعيدها إلى نقطة الصفر كلما بدأت تقطف ثمار نجاحها.


لقد شاهد الأهلاويون فريقهم يُفكك بعد ثلاثية 2016، ثم شاهدوه يسقط حتى الدرجة الأدنى، ثم عاد من جديد، ونهض وحقق الإنجازات، واستعاد هيبته.


فهل يُراد للتاريخ أن يعيد نفسه؟


جماهير الأهلي لا تطلب امتيازاً، ولا تريد دعماً على حساب أحد.


كل ما تطلبه هو العدالة، والاستقرار، وحماية مُكتسبات فريقها، ومعرفة من يتخذ القرارات التي تمس مستقبله، ولماذا؟


لأن ما يحدث لم يعد يحتمل الصمت.


والسؤال الذي سيظل يتردد في المدرجات والمجالس والشارع الرياضي حتى تأتي الإجابة:


مَن هم؟ وماذا يريدون من الأهلي؟

منذ ساعة

منتخب الوطن.. بين الاحتراف وغياب الروح..!

تابعنا بعد خروج منتخبنا السعودي من المونديال، «كالعادة»، بعض الصور والمقاطع للاعبي المنتخب، وكأن المشهد يقول: انتهت المهمة، فلنبدأ الإجازة!


قصات غريبة، وملابس مستفزة لا تليق بلاعب خرج للتو من بطولة عالمية، وهو يحمل شعار وطن عظيم بحجم المملكة العربية السعودية. والأشد ألمًا أن الخروج لم يترك في ملامح البعض شيئًا من الحزن، أو الغيرة، أو الإحساس بالمسؤولية.


هذه ليست مجرد مظاهر عابرة، بل تعكس تحديات صاحبت الاحتراف، في ظل العقود الكبيرة التي قد تؤثر في دوافع بعض اللاعبين. لم يعد الفوز هدفًا، ولم تعد الخسارة وجعًا، ولم يعد الظهور المشرف هاجسًا كما كان عند رجال كانوا يدخلون الملعب وكأنهم ذاهبون إلى معركة وطنية، لا مباراة كرة قدم.


المشكلة ليست في لاعب واحد، ولا جيل واحد، بل في منظومة كاملة سمحت بأن يكون المنتخب محطة عابرة، بينما الأندية والعقود والإعلانات والإجازات هي الأولوية الكبرى.


ويبرز أيضًا الجدل المتكرر حول معايير اختيار بعض اللاعبين، إذ لا يكون المعيار هو المستوى الفني، والجاهزية، والروح، بل الميول والعلاقات والحسابات الضيقة. وهذا الكلام لم يعد همسًا في المجالس، بل تحدث عنه لاعبون سابقون وصحفيون علنًا عبر البرامج والمنابر.


فكيف نريد منتخبًا مشرفًا إذا كانت بعض الاختيارات لا تقوم على العطاء؟ وكيف نريد مقاتلين في الملعب إذا كان قميص الوطن لا يُمنح لمن يستحقه فعلًا؟


متى يكون همّنا الأول سمعة الوطن؟ متى يكون شعار المنتخب أغلى من العقود الاحترافية؟ متى نرى لاعبًا يحرث الأرض، ويسيل دمه قبل عرقه، ويخرج من الملعب مرفوع الرأس حتى لو خسر؟


المنتخب السعودي لا يحتاج أسماء مدللة، بل رجالًا يعرفون أن الأخضر ليس مجرد لون، بل وطن، وتاريخ، وشعب، وراية لا تُحمل إلا بصدق.


كفى أعذارًا، كفى مجاملات، كفى تدويرًا لنفس الوجوه، ونفس الفكر، ونفس الإخفاق.


نريد منتخبًا يلعب بروح الوطن لا بروح الإجازة.


نريد مسؤولين يختارون الأفضل وفق معايير فنية واضحة!


ونريد لاعبًا يدرك أن الملايين قد تصنع نجمًا في النادي، لكنها لا تصنع رجلًا في المنتخب.


فالوطن ينتظر رجالًا إذا لبسوا شعاره قاتلوا حتى آخر نفس.

00:19 | 15-07-2026

ربع قرن من الانتظار.. والمنتخب ما زال يبحث عن مشروع !

منذ الإنجاز التاريخي في مونديال الولايات المتحدة 1994 كان الجميع يعتقد أن الكرة السعودية تقف على أعتاب عصر ذهبي طويل، لكن الواقع كان مختلفاً، ست مشاركات تلت ذلك في أعوام 1998 و2002 و2006 و2018 و2022، ثم مونديال 2026، وجميعها انتهت بالخروج من دور المجموعات، وكأن الزمن توقف عند إنجاز 1994 ولم يتحرك بعده.


بعد المشاركة المخيبة في كأس العالم 2002، صدر أمر ملكي كريم بتشكيل لجنة عليا برئاسة الأمير عبد المجيد بن عبدالعزيز -رحمه الله-، أمير منطقة مكة المكرمة آنذاك، لإعداد دراسة شاملة لتطوير الرياضة السعودية وفي مقدمتها كرة القدم، وقد أنجزت اللجنة أعمالها ورفعت توصياتها، لكن تلك الدراسة لم تتحول إلى مشروع وطني يُغيّر واقع الكرة السعودية.


ومضى ما يقارب ربع قرن بينما ظل المنتخب الوطني يدور في الحلقة ذاتها، لم نشاهد مشروعاً حقيقياً لاكتشاف المواهب ولا عملاً مؤسسياً مستداماً لإعداد جيل ينافس عالمياً رغم الدعم الكبير من ولي العهد، وما تملكه المملكة من إمكانات مالية وبشرية هائلة.


الكرة السعودية لا ينقصها المال ولا المنشآت ولا الدعم، ما ينقصها هو المشروع والقرار والإدارة التي تجعل المنتخب الوطني هو الأولوية القصوى، بعيداً عن ميول أو مجاملات أو حسابات ضيقة.


ومن وجهة نظري، فإن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة شاملة تبدأ بتقييم الأداء، وإسناد المواقع التنفيذية والفنية إلى أصحاب الخبرة الحقيقية من أبناء اللعبة ممن يملكون سجلاً عملياً في الإدارة الرياضية وتطوير المواهب، مع ترسيخ مبدأ الكفاءة بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.


كما أن مستقبل المنتخب لن يُبنى داخل المدن الكبرى فقط بل في جميع المناطق التي تزخر بالمواهب الكروية، مثل جازان والأحساء والمدينة المنورة والحدود الشمالية وغيرها من مناطق المملكة. هذه المواهب تستحق أكاديميات متخصصة يُشرف عليها خبراء ومدربون مؤهلون تعمل وفق منهج علمي يمتد لسنوات لا وفق حلول مؤقتة.


إن بناء منتخب يشرّف المملكة في كأس العالم لن يتحقق بتغيير مدرب كل فترة ولا بالحلول الوقتية السريعة، إنما ببناء منظومة تبدأ من الطفل الموهوب، مروراً بالأكاديمية ثم المنتخبات السنّية حتى يصل اللاعب إلى المنتخب الأول وهو مكتمل فنياً وذهنياً واحترافياً.


لقد أثبتت رؤية المملكة أن الإنجازات الكبرى تبدأ بقرارات شجاعة ورؤية واضحة، واليوم، الكرة السعودية بحاجة إلى مشروع وطني جديد يضع المنتخب فوق الجميع، ويجعل شعار الوطن هو الأولوية لا الميول؛ لأن الجماهير لا تريد مشاركة شرفية جديدة بل تريد منتخباً ينافس ويصنع التاريخ ويعيد للكرة السعودية مكانتها بين كبار العالم.

00:03 | 30-06-2026