سؤالٌ أصبح مشروعاً بل وملحّاً في الشارع الرياضي..
من يتابع ما حدث لهذا النادي منذ عام 2016 وحتى اليوم يصعب عليه أن يتعامل مع كل ما جرى باعتباره مجرد أخطاء إدارية عابرة أو قرارات رياضية غير موفقة!
فبعد ثلاثية 2016، وبدلاً من المحافظة على فريق بطل بدأت عملية تفكيكه، وبُعثرت عناصره، وأُبعد عدد من رجاله الأوفياء ولاعبيه المميزين، وبعد ثلاثة مواسم عِجاف جاءت إدارة غريبة عن البيت الأهلاوي، وأُغلقت أبواب النادي أمام الكثير من أبنائه.
واستمر مسلسل التراجع والتفريط حتى حدث ما لم يكن يتخيله أهلاوي..
والنتيجة تهبيط الفريق إلى الدرجة الأدنى!
نعم نادٍ بتاريخ الأهلي وجماهيريته وبطولاته وصل إلى تلك المرحلة المؤلمة بعد سنوات من القرارات التي أضعفته موسماً بعد آخر.
ثم جاء عام 2023 وجاء معه مشروع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرياضي، ودخل الأهلي ضمن الأندية التي استحوذ عليها صندوق الاستثمارات العامة، وبدأت صفحة جديدة أعادت الأمل إلى جماهيره.
ورغم أن الأهلي لم يحظَ -بحسب ما يراه كثير من الأهلاويين- بحجم الدعم ذاته الذي حظيت به بعض الأندية الأخرى، ورغم البداية بمدرب لم يكن من الأسماء العالمية اللامعة، فإن الأهلي استطاع -بتوفيق الله، ثم باستقراره ودعم ووقفة جماهيره الوفية- أن يعود بقوة ويحقق البطولات والإنجازات، وأصبح النموذج الناجح للمشروع الرياضي الكبير.
وبعد تحقيقة «النخبتين» و«السوبر» استقر الفريق فنياً وإدارياً وجماهيرياً، وذهب إلى معسكره الخارجي استعداداً للموسم الجديد وكان المنطق يقول: هذا فريق ناجح حافظوا عليه وادعموه، وقوّوه أكثر، خصوصاً أنه مقبل على استحقاقات كبرى، وسيُمثل المملكة في بطولة عالمية.
لكن المفاجأة كانت عكس ذلك تماماً!
فبدلاً من تدعيم الفريق والمحافظة على عناصر نجاحه، فوجئ الأهلاويون بإبعاد وإنهاء العلاقة مع عنصرين مؤثرين في منظومة الفريق، ثم فقدان مدربه وانتقاله للعمل مع فريق آخر مرتبط بالمالك ذاته.
وهنا بدأ السؤال يكبر:
لماذا يتم تفكيك فريق ناجح؟
ما المبرر الرياضي لهدم الاستقرار الذي صنع الإنجازات؟
إذا كان المشروع الرياضي السعودي يبحث عن أندية قوية تنافس قارياً وعالمياً فلماذا لا تتم المحافظة على فريق أثبت على أرض الملعب أنه قادر على تحقيق هذه المستهدفات؟
الأخطر أن نتائج تلك التغييرات بدأت تظهر؛ تراجع المستوى، اهتز الاستقرار، وأصبح الفريق يترنح بعد أن كان يسير بثبات وثقة.
وهنا لا نتحدث عن غضب جماهير الأهلي وحدها، بل حتى كثير من المتابعين في الوسط الرياضي بمختلف ميولهم أبدوا استغرابهم مما يحدث.
لذلك فإن السؤال لم يعد عاطفياً:
من المستفيد من إضعاف الأهلي؟
وهل المطلوب أن يبقى الأهلي منافساً لفترة محدودة، ثم تتم إعادة تفكيكه كلما أصبح قادراً على صناعة مشروع بطولي مستدام؟
نحن لا نوجّه اتهاماً لأحد، ولا نزعم معرفة النوايا، لكننا أمام تسلسل من الوقائع والقرارات التي تستحق تفسيراً واضحاً وشفافاً.
ومن حق جماهير الأهلي أن تتساءل:
هل هناك رضى عمّا حدث ويحدث للأهلي؟
ومَن المسؤول عن القرارات التي أخرجت فريقاً بطلاً قوياً ومستقراً من مساره؟
ولماذا لم تتم المحافظة على منظومة أثبتت نجاحها، بدلاً من تفكيك أهم عناصر النجاح به؟
الأهلي ليس ملكاً لإدارة عابرة، ولا مسؤول عابر، ولا مرحلة مؤقتة.
الأهلي كيان وطني كبير، وجمهور بالملايين، وأحد أهم أضلاع المشروع الرياضي السعودي.
وإذا كان ولي العهد قد وضع مشروعاً تاريخياً هدفه صناعة أندية سعودية قوية تنافس أندية العالم، وترفع اسم المملكة في المحافل الدولية، فإن المحافظة على الفرق الناجحة يجب أن تكون في مقدمة الأولويات، لا أن نُعيدها إلى نقطة الصفر كلما بدأت تقطف ثمار نجاحها.
لقد شاهد الأهلاويون فريقهم يُفكك بعد ثلاثية 2016، ثم شاهدوه يسقط حتى الدرجة الأدنى، ثم عاد من جديد، ونهض وحقق الإنجازات، واستعاد هيبته.
فهل يُراد للتاريخ أن يعيد نفسه؟
جماهير الأهلي لا تطلب امتيازاً، ولا تريد دعماً على حساب أحد.
كل ما تطلبه هو العدالة، والاستقرار، وحماية مُكتسبات فريقها، ومعرفة من يتخذ القرارات التي تمس مستقبله، ولماذا؟
لأن ما يحدث لم يعد يحتمل الصمت.
والسؤال الذي سيظل يتردد في المدرجات والمجالس والشارع الرياضي حتى تأتي الإجابة:
مَن هم؟ وماذا يريدون من الأهلي؟