- مع تقدم الحياة المتسارع وتبدل وتيرتها الهادئة، اختفت البساطة التي كنا نعيشها، وأصبحت تربية الأبناء مهمة غاية في الصعوبة. ورغم هذا التحول، لا يزال هناك من يربي أبناءه على ذات الطريقة التي عاشها خلال فترة الثمانينات والتسعينات. فكيف نستطيع مواكبة المتغيرات الحالية مع الحفاظ على الهوية السلوكية التي نشأنا عليها؟ وكيف نصل إلى قلوب أبنائنا ونكسبهم؟ بالتأكيد، ليس هذا بالأمر السهل على الآباء والأمهات.


- ففي غمرة هذا التقدم الرقمي المذهل والسريع الذي اقتحم تفاصيل حياتنا، قد يتعرض الابن للانحراف في لحظة غفلة، وتفقده العائلة بسبب تلك المتغيرات. ولكن، كيف نحميهم من هذه الثورة الرقمية الجارفة؟ وكيف نقيهم شر هذا «الغول» التقني الذي دخل كل المنازل بلا استئذان؟


- ومهما انحرف ابنك، أو قصّر في برّك أو في واجبات دينه ودنياه، فإياك أن تقطع حبل المودة بينك وبينه؛ فإن للشاب صبوة ونزوة، ثم تكون له بفضل الله أوبة وعودة، فلا تعجل عليه.


- لقد شاهدتُ منظراً مؤلماً لأبٍ مع ابنه وهما في وضع لا يُحسدان عليه في أحد المقاهي بالخارج، وكم آلمني ذلك! وتساءلت: كم هو مذنب هذا الأب الذي ربى ابنه على الفساد وضياع القيم!


- ربّوا أولادكم ليكونوا أسوياء قبل أن يكونوا مهندسين وأطباء، وربّوهم على سلامة النفس قبل حفظ الدرس. واطمئنوا على حبهم للخير، وتقديرهم للغير، وحرصهم على حق والديهم في البر.


- ليتكم تنشغلون بالجوانب الأخلاقية بقدر انشغالكم بتميزهم في اللغة الإنجليزية! يؤلمني جيل الـ99% الذي قد لا يكفيه حظه من النبل، وحسن التصرف، وعلو النفس يومين إن وُجِد!


- ربّوهم على أن العم بمنزلة الأب في الاحترام، وأن للعمة قدراً كبيراً وحقاً في البر والزيارة وحسن التعامل. ربّوهم على أن الخالة والدة والخال والد، وأن الجد هو أصل الشجرة، وأبناء العمومة والأخوال فروعها الثابتة.


- ربّوهم على أن يكونوا رجالاً وأصحاب مواقف رغم حداثة سنهم، وسباقين إلى الخير بدافع من ذواتهم، وعوّدوهم على أن تكون الصلاة حباً وقرباً.. لا كرباً وثقلاً.


- لو علم الآباء كم يتركون من ثروة حقيقية بهؤلاء الأبناء الأسوياء لما ضيعوا أعمارهم في غير ذلك هباءً! ولو أدركوا أنهم محاسبون بعد الموت على ما زرعوا في نفوس أبنائهم من حب أو جفاء للأقارب، لأحسنوا الغرس والزرع.


- فكل ما يصدر من الأبناء من خير بعد رحيل الآباء سيصب في ميزان حسناتهم.. فأحسنوا لأنفسكم بإحسانكم لأبنائكم.


- لا تغضب.. لا تغضب.. لا تغضب! وتغافل وتنازل حتى وإن كنت على حق؛ فالقلب الذي يخوض كل المعارك يغدو أرضاً بوراً جرداء. تنازل حتى وإن غلبك المنطق، فالصلابة المفرطة تكسر صاحبها، وأبقِ نفسك متواضعاً دائماً.


- وإذا سألك أحدهم عن حالك ومالك، فاحمد الله كثيراً وقل: «في نعمه ورزقه غارقون»، ولا تدعِ الفقر والعوز وضعف الحال، فيبتليك الله بها.