منذ تأسيسه في 30 أكتوبر 1975، شكّل الاتحاد العربي للدراجات الهوائية أحد أهم روافد العمل الرياضي العربي المشترك، وأسهم في بناء منظومة متكاملة لتطوير رياضة الدراجات عبر تنظيم البطولات، وتأهيل الكوادر الفنية والتحكيمية، وتعزيز التعاون بين الاتحادات الوطنية، بما يخدم تطور اللعبة ويرسّخ حضورها على المستويين العربي والدولي.


بدأت مسيرة الاتحاد من مدينة الرياض، قبل انتقال مقره إلى العاصمة المصرية القاهرة، ثم استقراره في مدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 2003، لتصبح الشارقة مركزاً لأعماله الإدارية والتنظيمية، ومنها انطلقت مبادرات أسهمت في تطوير رياضة الدراجات في الوطن العربي.


وتعاقب على رئاسة الاتحاد نخبة من القيادات الرياضية التي تركت بصمات واضحة في مسيرته، بدءاً بصاحب السمو الأمير بندر بن عبدالرحمن آل سعود، الذي قاد مرحلة التأسيس ووضع الأسس التنظيمية لإقامة البطولات العربية ونشر اللعبة، ثم الدكتور خالد بن إبراهيم التركي، الذي واصل مسيرة البناء والتطوير، تلاه الشيخ فيصل القاسمي، الذي دعم برامج الاتحاد ورسّخ حضوره على الساحة الرياضية العربية.


وفي 30 أغسطس 2025، انتُخب الدكتور ياسر الدوخي رئيساً للاتحاد خلال اجتماع الجمعية العمومية الذي عُقد في مدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب انتخاب الأستاذ عبدالعزيز بن علي الشهراني نائباً أول للرئيس، والسيد محمد كاتم من المملكة المغربية نائباً ثانياً، وأعضاء مجلس الإدارة، إيذاناً بمرحلة جديدة من العمل المؤسسي والتطوير.


وواصل الاتحاد تنفيذ رؤيته الرامية إلى الارتقاء برياضة الدراجات، عبر تحديث روزنامة البطولات العربية، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة، وتنظيم الندوات وورش العمل، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الفنية والإدارية والتحكيمية، وتعزيز تبادل الخبرات بين الاتحادات الوطنية العربية.


وشهدت المرحلة الحالية تطوير الهيكل التنظيمي عبر تفعيل عدد من اللجان المتخصصة التي تؤدي أدواراً محورية في تنفيذ الخطط والبرامج، وتشمل لجنة المسابقات الفنية، ولجنة الانضباط، ولجنة الحكام، ولجنة الأخلاق، ولجنة دراجة المرأة، ولجنة الإعلام والتسويق والاستثمار، ولجنة المدربين. ويعكس هذا التنوع حرص الاتحاد على بناء منظومة عمل مؤسسية تتكامل فيها الجوانب الفنية والإدارية والإعلامية والاستثمارية.


واليوم، يقف الاتحاد أمام مرحلة واعدة تتطلب مواصلة الاستثمار في الكفاءات البشرية، وتوسيع قاعدة الممارسين، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الرياضية، والاستفادة من الإعلام الحديث والتقنيات الرقمية في نشر ثقافة رياضة الدراجات. ويقاس نجاح الاتحادات الرياضية بما تحققه من أثر مستدام في تطوير الرياضة وصناعة أجيال قادرة على المنافسة والتميز، إلى جانب تنظيم البطولات والفعاليات.


وبعد أكثر من خمسة عقود من العطاء، يواصل الاتحاد أداء رسالته بثقة، مستنداً إلى إرث مؤسسي راسخ ورؤية طموحة تستشرف المستقبل، ليبقى نموذجاً للعمل العربي المشترك وشريكاً فاعلاً في صناعة الإنجازات والارتقاء برياضة الدراجات في الوطن العربي.