تبدأ القصة بنقرة بسيطة على شاشة الهاتف، طلب صداقة من حساب يحمل صورة فتاة حسناء تدعى «جيسيكا»، يليه تبادل بضع رسائل تبدو لطيفة وبريئة. لكن خلف هذا القناع الناعم، يختبئ مجرم سيبراني محترف، ينتظر اللحظة الحاسمة للإطباق على ضحيته وتحويل حياتها إلى جحيم حي!
هذا ليس مجرد تحذير نظري، بل هو واقع مأساوي وثقه تقرير رسمي صادم صادر عن الهيئة الرقابية الأسترالية المعنية بالفضاء الإلكتروني، كشف تفشي ظاهرة مرعبة تستهدف المراهقين والشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط تواطؤ غير مباشر أو «تقصير فاضح» من شركات التكنولوجيا العملاقة.
وفي تفاصيل صادمة أوردها التقرير، تجسد مأساة الفتى سام (16 عاماً) الطريقة الخبيثة التي يتبعها هؤلاء المحتالون:
- صيد الإنستغرام: تواصل معه الحساب الوهمي لـ«جيسيكا» أثناء تصفحه المعتاد لمنصة إنستغرام، وبنت معه علاقة ثقة سريعة.
- الفخ في واتساب: بمجرد أن اطمأن سام، استدرجته «جيسيكا» إلى تطبيق واتساب، حيث طلبت منه مشاركة صورة حميمة خاصة.
- التهديد الصادم: بعد لحظات معدودة من إرسال الصورة، سقط القناع، وطالبه المبتز بدفع 200 دولار فوراً، بل ووصلت الوقاحة إلى حثه على سرقة المبلغ من والديه، مهدداً إياه بإرسال فضيحته إلى كل أصدقائه وعائلته عبر الإنترنت إن لم يدفع.
مئات الأطفال يقعون في المصيدة
كشف تقرير مفوضة السلامة الإلكترونية الأسترالية عن أرقام مرعبة تم تسجيلها خلال ستة أشهر فقط:
- أكثر من 2200 شكوى تتعلق بالابتزاز الجنسي تم تلقيها في نصف عام.
- الفئة الأكثر استهدافاً: الشباب بين 18 و24 عاماً (بواقع 803 شكاوى).
- الأطفال دون سن الـ15: لم يسلموا من الكابوس، حيث تم تسجيل 186 شكوى من فتيان و58 شكوى من فتيات في سن الطفولة المبكرة.
وأشار التقرير بأصابع الاتهام إلى أشهر التطبيقات التي يستخدمها المراهقون يومياً كبيئة خصبة لهذه الجرائم:
- تيك توك: المنصة الرئيسية التي يبدأ من خلالها التواصل الأول والتعارف مع المبتزين.
- إنستغرام وواتساب: المنصتان الأكثر استخداماً لاستدراج الضحايا، ومشاركة الصور، ومن ثم تنفيذ التهديد ومطالبتهم بالأموال.
وأعربت مفوضة السلامة الإلكترونية جولي إنمان غرانت، عن غضبها الشديد من طريقة تعامل شركات التكنولوجيا مع هذه الأزمة، مؤكدة وجود «ثغرات كبيرة» في حماية المستخدمين. وقالت: «غالباً ما يكون الهدف هو تحقيق مكاسب مالية سريعة عبر أساليب ضغط نفسي شديد تسبب الذعر والمعاناة للضحايا. لقد قدمنا لهذه المنصات أدلة واضحة وتوجيهات لكبح هذا الاستغلال، وتملك الشركات التقنيات اللازمة لإنهاء هذه المهزلة، لكننا لم نلمس استجابة كافية منها حتى الآن».
يذكر أن هذا الاستنفار الأسترالي يدق ناقوس الخطر في كل منزل حول العالم، فالأمر لم يعد مجرد قضاء وقت مسلٍ على الهاتف، بل بات حرباً نفسية يقودها محترفون خلف الشاشات، يتسللون إلى غرف الأطفال والمراهقين لسرقة براءتهم وأموال عائلاتهم.