لطالما طارد البشر أسطورة «ينبوع الشباب الدائم» في مختبرات التجميل المليارية والأدوية المعقدة، لكن المفاجأة التي فجّرها علماء جامعة «ييل» الأمريكية أخيراً، هي أن السر الذي يبحث عنه العالم يختبئ في صحاري شبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا، وتحديداً داخل جينات كائن صغير لا يتجاوز حجم كف اليد، وهو: الفأر الشوكي الذهبي.

كشفت الدراسة المنشورة في دورية «Science Advances» أن الفأر الشوكي الذهبي (Acomys russatus) يعيش لفترات أطول بكثير من باقي القوارض (قد يتجاوزها بـ 5 سنوات إضافية)، ليس هذا فحسب، بل إنه يرفض أن يشيخ بفضل ثلاث سمات بيولوجية أذهلت الباحثين:

  • التجدد الذاتي (بلا ندوب): جروح هذا الكائن تلتئم بسرعة مذهلة دون ترك أي آثار أو ندوب، محتفظاً بقدرات تجديدية لخلاياه حتى في أرذل عمره.
  • مناعة لا تشيخ: «الغدة الزعترية» المسؤولة عن إنتاج خلايا الدم البيضاء تتدهور وتضمر لدى جميع الكائنات الحية مع تقدم العمر، إلا لدى هذا الفأر! فهي تحتفظ بكامل وظيفتها وتركيبها، مما يمنحه درعاً مناعياً فولاذياً في مرحلة الشيخوخة.
  • ذاكرة حديدية: لا يعاني هذا الفأر من أي تراجع في قدراته الذهنية أو المعرفية مع تقدمه في العمر، مما يجعله محصناً ضد أمراض الخرف.

عندما غاص الباحثون في الحمض النووي لهذا الكائن لكشف سر قهر ما يُعرف بـ«التهابات الشيخوخة»، وجدوا تركيزات هائلة من بروتين يُدعى «كلسترين» داخل خلاياه المناعية. هذا البروتين يعمل كعامل صيانة فائق، يصلح الأنسجة التالفة ويحمي الجهاز العصبي (وهو نفس البروتين الذي يحد من الزهايمر).

ولتبسيط مدى قوة هذا البروتين، قام فريق جامعة «ييل» بحقن «الكلسترين» في فئران تجارب عادية هرمة. وتمثلت النتيجة باستعادة الفئران العادية كفاءتها الحركية، وتحسن وظائف أعضائها الداخلية، وتراجع التهابات الشيخوخة بشكل دراماتيكي لديها، لتعود إليها مقومات الشباب!

ويؤكد الباحثون أن فك شفرة الفأر الشوكي الذهبي ليست سوى البداية لثورة طبية قادمة، قد تنقل «إكسير الشباب» من جينات هذا القارض الصحراوي المكافح، إلى أدوية تطيل عمر الإنسان وتمنحه شيخوخة خالية من الأمراض.