أثار التصعيد العسكري المتبادل بين إيران وأمريكا، التساؤلات حول مستقبل الهدنة الهشة بين البلدين، في وقت يواصل الوسطاء جهودهم لمنع الانهيار.
تحركات إقليمية لاحتواء التوتر
وكشفت مصادر إقليمية لموقع «أكسيوس» أن قطر وباكستان والسعودية وتركيا ومصر، تكثف جهودها الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين واشنطن وطهران وإحياء المفاوضات، فيما يسعى الطرفان إلى تجنب العودة إلى حرب شاملة.
وتحدث مسؤول أمريكي عن تحركات دبلوماسية تجري خلف الكواليس حالياً، بهدف خفض التوتر، ونقلت CNN عنه قوله: إن واشنطن تتبع نهجاً يقوم على تنفيذ ضربات محددة ثم التوقف مؤقتاً، في محاولة لتجنب التصعيد وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «تحتفظ بقائمة أهداف لاستخدامها كورقة ضغط».
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن المسؤول تأكيده، إن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، رغم المواجهات العسكرية التي هددت بانهيار وقف إطلاق النار الهش بين البلدين. وأضاف المسؤول، أن واشنطن لا تزال ملتزمة بالتوصل إلى حل مع إيران.
ووصف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز بأنها «أعمال إرهابية»، معتبراً أن تصرفات طهران لا تتوافق مع الالتزامات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم.
تحقيق تقدم في الجولات السابقة
وأفصح مسؤولون لـCNN، أن هناك استعدادات لضربات أمريكية محتملة، إذا اقتضت الحاجة، «لكن واشنطن تترك حالياً الأولوية للمسار الدبلوماسي».
ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أمريكية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يركز في الوقت نفسه على إعادة فتح مضيق هرمز، ولا يزال يسعى إلى تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة مع إيران، على رغم إعلانه أن «مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران «انتهت».
وبحسب مصادر «أكسيوس»، ترى دول الوساطة، أن الجولات السابقة من المفاوضات حققت تقدماً نحو التوصل إلى اتفاق نووي، وتسعى إلى منع انهيار«مذكرة التفاهم».
وقال مصدر إقليمي من إحدى دول الوساطة، إن الوسطاء يعتقدون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز، «نفذتها أطراف داخل النظام الإيراني تعارض مذكرة التفاهم وتسعى إلى إفشالها».
وأفادت مصادر إقليمية مشاركة في جهود الوساطة بأن هناك جهوداً دبلوماسية واسعة للتوصل أولاً إلى اتفاق بين الجانبين بشأن خفض التصعيد، ثم تحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات بين الفرق الفنية.
استهداف 170 هدفاً إيرانياً
وأضاف موقع «أكسيوس»، أن الرئيس ترمب عقد أمس (الخميس)، اجتماعاً مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي لبحث التوتر مع إيران والخيارات المطروحة للمضي قدماً.
وعقب الاجتماع، قال مسؤول أمريكي، إن إدارة ترمب لا تزال ملتزمة بإيجاد حل، وإن المحادثات على المستوى الفني مستمرة بهدف التوصل إلى اتفاق نووي.
وأضاف أن الرئيس ترمب أوضح موقفه بشكل لا لبس فيه. أن الهجمات الإيرانية على هذه السفن المدنية أعمال إرهابية. ومذكرة التفاهم تستند إلى الأداء، وما قامت به إيران يمثل إخفاقاً في تنفيذ التزاماتها إلى مستوى غير مقبول.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إن القيادة المركزية استهدفت نحو 170 هدفاً داخل إيران خلال غارات نُفذت الثلاثاء والأربعاء.
ويزيد هذا العدد بنحو 15 ضعفاً على الأهداف التي ضربت خلال الجولة السابقة من الهجمات في أواخر يونيو.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات استهدفت منظومات الدفاع الجوي، ومستودعات الطائرات المسيّرة والصواريخ، إضافة إلى بنية تحتية لوجستية على الساحل الإيراني.
وأضاف المسؤولون أن الهدف من هذه العمليات هو «إضعاف قدرة إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز».