رحل كيسيه، وتلاه محرز، فقلت: ماذا يفعل الأهلاويون بالأهلي؟!
تفنّن حساب النادي في شكر الاثنين، ولم يعلم هذا الحساب بأنه يقدّم لنا الحزن بكل أشكاله، ولا أدري ما أسباب القرار وحيثياته، لكنني أدري بأن من صادقوا على هذا القرار قدمونا قرابين للحزن، وأي حزن!
هل تعلم شركة الأهلي أنني لم أستطع كتابة نص أودع فيه محرز وكيسيه؟
نعم لم أستطع؛ لأن الخسارة أكبر من أن ترممها كلمات.
كنت أواسي نفسي، وأقول: ربما يكون، وربما يكون، دون أن أعلم أنني أحاور الحزن!
أعرف أنني أرهق آخرين يشاطرونني هذا الحزن، وأعرف أن آخرين قد يرون ما لم أرَ، لكنهم حتماً سيعذرونني، ولن أعذر من فجعنا بهذا القرار!
أحب دوماً أن أبدو هادئاً رزيناً ومبرراً في مواقع أخرى لبعض القرارات، لكن قرار الاستغناء عن محرز وكيسيه لم أستطع التعايش معه، أو حتى أصدّقه من هول الفاجعة!
هنا لا أكتب نقداً ولا عتباً، بقدر ما أكتب تعبي وحزني على خسارة كبيرين، وأي خسارة يا أهلي!
رياض مروض كرة القدم وأستاذها يغادرنا بهذه السهولة!
كيسيه قلب الأسد يرحل دون أن نعرف لماذا.
قرار لا يمكن أن يكون ماتياس جزءاً منه.
هكذا أعتقد، فكيف بمدرب يوافق على التخلّي عن نصف قوته؟!
وإن كان فعل فهو أشبه بمن يطلق النار على قدميه.
عذراً اللحظة ليست لحظة ناقد شرع في كتابة رسالة نقدية، بل لحظة عاشق ضاقت عليه العبارات فنثر حزنه!
أتساءل والشكوك المتربصة تحاصرني: من صاحب فكرة الاستغناء؟ ومن صادق عليها؟ ومن وقّع التوقيع الأخير؟
أتساءل مرة أخرى: لماذا (تنكدون) علينا صيفاً نعيش فيه ومعه فرحة النخبتين؟
هل يعلم أو يعلمون من اتخذوا هذا القرار أنهم قد هدموا فريقاً روّض آسيا؟
شاركني التعب الزميل فارس أحمد بهذا البوح في لحظة حزن: «هناك لاعبون يمرون على النادي، وهناك لاعبون يصبحون جزءاً من هويته.
بالنسبة لي، محرز وكيسيه لم يكونا مجرد محترفين، بل كانا عنوان الأهلي الجديد، ورمز الجيل الذي أعاد للنادي هيبته، وقاده إلى أعظم إنجاز في تاريخه.
عندما أشاهد لقطات تتويج الأهلي، أو أهداف النخبة الآسيوية، أشعر أن وجود محرز ليس جزءاً من الصورة بل كل الصورة».
• ومضة:
«ليس لدي نصائح لأحد سوى كونوا صادقين جداً، لقد شوَّه الكذب كل شيء».