أعادت اللائحة التنفيذية الجديدة لنظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية رسم عدد من الجوانب التنظيمية والمالية والإدارية في القطاع غير الربحي، عبر حزمة من التعديلات التي وسّعت من فرص الاستثمار وتنمية الموارد المالية للجمعيات والمؤسسات الأهلية، مقابل تعزيز متطلبات الحوكمة والإفصاح والرقابة المالية ورفع مستويات الامتثال المؤسسي.

ومن أبرز التغييرات التي حملتها اللائحة «وفقاً لما ورد في حساب المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي»، منح الجمعيات والمؤسسات الأهلية مساحة أكبر لتنمية مواردها واستثمار أصولها وفق ضوابط تنظيمية محددة، بما يدعم الاستدامة المالية ويعزّز قدرتها على تنفيذ البرامج والمبادرات التنموية، في توجه يعكس أهمية تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية.

وفي المقابل، شدّدت اللائحة على متطلبات الحوكمة والرقابة المؤسسية، من خلال تنظيم مسؤوليات وصلاحيات مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية بصورة أكثر وضوحاً، وتحديد الأدوار والمسؤوليات المرتبطة باتخاذ القرار وإدارة الموارد، إلى جانب تعزيز متطلبات الإفصاح والشفافية والرقابة الداخلية.

كما تضمنت اللائحة تحديثات واسعة في تنظيم أعمال الجمعيات العمومية والعضويات، شملت إجراءات الانعقاد والتصويت واتخاذ القرارات، بما يسهم في رفع كفاءة العمل المؤسسي وتعزيز مشاركة الأعضاء في إدارة الجهات غير الربحية.

وعلى مستوى التأسيس والترخيص، حددت اللائحة مدة الترخيص بخمس سنوات، مع منح الجهات غير الربحية مهلة تصل إلى 180 يوماً بعد انتهاء الترخيص لاستكمال إجراءات التجديد قبل سقوط الحق فيه، إضافة إلى تنظيم إجراءات التأسيس ودراسة الطلبات والبت فيها وفق إطار أكثر وضوحاً.

وشملت التعديلات كذلك الجوانب المالية والتنظيمية المرتبطة بإدارة الأصول والالتزامات والموارد المالية، مع وضع ضوابط أكثر تفصيلاً للرقابة والإفصاح المالي، بما يعزز سلامة الممارسات المالية ويرفع مستويات الشفافية والثقة في القطاع.

وتأتي هذه التحديثات في ظل النمو المتسارع الذي يشهده القطاع غير الربحي في المملكة، إذ تستهدف تطوير البيئة التنظيمية للجمعيات والمؤسسات الأهلية ورفع كفاءة أدائها وتعزيز استدامتها المالية والتشغيلية، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى زيادة مساهمة القطاع غير الربحي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوسيع أثره التنموي.