في تحول دراماتيكي صادم هز أروقة وادي السيليكون، بدأت الأقنعة البراقة لعصر «سيادة الذكاء الاصطناعي» تسقط واحداً تلو الآخر، بعدما واجهت قلاع التكنولوجيا العالمية حقيقة مالية مرعبة كشفت أن الآلات الذكية تحرق المليارات بوتيرة تاريخية، دون تقديم عوائد حقيقية تبرر النزيف المالي المستمر.

المفاجأة الكبرى فجرتها شركة «أوبر» العالمية، بعدما أعلنت للإدارة التنفيذية أنها استهلكت ميزانيتها الضخمة المخصصة للذكاء الاصطناعي لعام 2026 كاملة خلال أول 4 أشهر فقط! الأمر الذي دفع الشركة لفرض قيود صارمة على مهندسيها لتقنين الاستخدام، معترفة بصعوبة تبرير هذه التكاليف الباهظة أمام غياب أدلة تؤكد زيادة الإنتاجية.

الاعتراف بالأزمة لم يتوقف عند أوبر، بل امتد لعملاق التكنولوجيا «مايكروسوفت» التي اتخذت خطوة دفاعية غير متوقعة:

  • إلغاء التراخيص الداخلية: قامت الشركة بإلغاء معظم تراخيص أداة البرمجة المتقدمة «كلود كود» (Claude Code) المتاحة لمهندسيها لوقف ما وصفته بـ«النزيف المالي المبالغ فيه».
  • الاعتماد الإجباري على الذات: وجهت الإدارة مهندسيها بالتوقف عن استخدام الأدوات الخارجية المكلفة، والاعتماد حصراً على أداتها الداخلية «كوبايلوت» (Copilot) في محاولة يائسة لخفض النفقات التشغيلية.

مسرحية «مولتبوك» وظاهرة «تبييض الذكاء الاصطناعي»

ويغض أباطرة الذكاء الاصطناعي الطرف عن «سلسلة إمداد التهويل»، التي من أبرز شواهدها منصة «مولتبوك» الاجتماعية التي ضمت ملايين الروبوتات التي تحدثت عن وعيها الذاتي وأسست «ديانة رقمية»، ليتضح لاحقاً أنها مجرد «رياضة استعراضية خيالية» تحاكي المحتوى البشري، بينما ارتفعت عملتها المشفرة بنسبة 1,800% في يوم واحد مستغلة أمية الجمهور التقنية.

والأخطر من ذلك هو ما كشفته التقارير الاقتصادية حول ظاهرة «تبييض الذكاء الاصطناعي» (AI Washing)؛ إذ تبين أن أكثر من نصف الشركات العالمية التي أعلنت تسريح آلاف الموظفين بحجة استبدالهم بالذكاء الاصطناعي، كانت تكذب! وفعلت ذلك لإخفاء أزماتها المالية ونقص السيولة، مستخدمة التكنولوجيا كـ«كبش فداء سياسي آمن».

ويمكن القول إن الأرقام المسربة خلف الكواليس تعكس حجم الكارثة الوشيكة:

  • أوبن إيه آي في عين العاصفة: تتوقع الشركة خسائر تبلغ 14 مليار دولار خلال عام 2026 وحده، مع خسائر تراكمية قد تصل إلى 115 مليار دولار بحلول عام 2029، بالتزامن مع تراجع حصة «شات جي بي تي» في السوق بنسبة 22%.
  • رؤوس أموال دائرية مفرغة: شركات مثل إنفيديا تضخ مليارات الدولارات في شركات الذكاء الاصطناعي، لتعود هذه الأموال إلى إنفيديا نفسها لشراء رقاقات ومصادر حوسبة، في حلقة مفرغة تشبه إلى حد كبير «فقاعة الدوت كوم» عام 2000.

وبالتزامن مع كل هذا، تتسارع حالياً موجة استقالات جماعية لأبرز مسؤولي الحماية والسلامة في شركات «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»؛ بسبب مخاوف أخلاقية وضغوط إعلانية، مما يؤكد أن اللحظة التي سيتوقف فيها التهويل الإعلامي سيتوقف معها التمويل، ليرتطم العالم الواقعي بفجوة ضخمة بين وعود الخيال العلمي وحقائق الميزانيات المحاسبية.