يواصل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة بجامعة أم القرى أداء دوره العلمي والاستشاري في دعم منظومة الحج والعمرة من خلال تقديم حلول تطبيقية للتحديات الميدانية في ظل التطوير المتسارع الذي تشهده خدمات ضيوف الرحمن.

وفي حديث خاص لـ«عكاظ»، أكد عميد المعهد الدكتور خالد الغامدي، أن البحث العلمي أصبح اليوم جزءاً أساسياً في منظومة الحج والعمرة، وليس مجرد مسار موازٍ لها، مشيراً إلى أن المعهد أنجز نحو 4000 دراسة، وأسهم في تدريب أكثر من 100 ألف مستفيد، وشارك في مشاريع كبرى مثل النقل الترددي، ومشروع الأضاحي، وجسر الجمرات.

وأوضح الدكتور الغامدي أن دور المعهد يتجاوز إعداد الدراسات إلى تحليل التحديات الميدانية وقراءة احتياجات المنظومة، وتقديم حلول قابلة للتطبيق تسهم في رفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين. وأضاف أن هذا التراكم العلمي يعكس الدور المحوري الذي تؤديه جامعة أم القرى عبر هذا الصرح البحثي المتخصص.

انخفاض الإجهاد الحراري

بين 1445 و1446هـ

وأشار الدكتور الغامدي إلى أن الموسم البحثي 1446هـ، شهد تنفيذ دراسات ذات أثر مباشر؛ من أبرزها دراسة الإدارة اللوجستية لنقاط توزيع المواد التموينية الخيرية، التي أسهمت في خفض الفائض بأكثر من 50%، وتحسين مستوى النظافة، ورفع رضا الحجاج. كما كشفت دراسة عبوات المياه فاقداً مركباً بلغ 31.1%، وأظهرت أن متوسط التوزيع بلغ 18.5 عبوة للحاج مقابل استهلاك فعلي 14.3 عبوة، ما يؤكد الحاجة لإعادة هيكلة سياسات التوزيع. وفي الجانب البيئي، أظهرت دراسة الإجهاد الحراري انخفاضاً ملحوظاً في المؤشرات بين موسمي 1445 و1446هـ، حيث تراجعت أعلى قيمة من 51.55 إلى 43 درجة مئوية.

تحديات الخدمة والتنظيم

وبيّن الدكتور الغامدي أن فرق المعهد رصدت، خلال الموسم الماضي، عدداً من التحديات التشغيلية والبيئية والخدمية؛ من بينها الهدر في توزيع المواد التموينية والمياه، وارتفاع الإجهاد الحراري على طرق المشاة، وتأثير الانبعاثات والروائح في مشعر منى، إضافة إلى تحديات تتعلق بجودة الخدمة والتنظيم وراحة المستفيدين.

16 دراسة لتعزيز الجاهزية

وفي ما يتعلق بالاستعداد لموسم الحج القادم، أوضح أن المعهد يعمل على 16 دراسة نوعية يشارك فيها 20 باحثاً متخصصاً، تغطي مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، وتشمل مجالات بيئية وصحية وهندسية وإدارية وإنسانية ومعلوماتية. وتهدف هذه الدراسات إلى تعزيز الجاهزية المبكرة وتحسين كفاءة التشغيل وجودة الخدمات، وتشمل 13 دراسة للحج وستاً أخرى لرمضان.

الحد من انتشار العدوى أثناء الحلاقة في الحج

وكشف عن دراسات مبتكرة يجري تنفيذها هذا الموسم؛ منها الحد من انتشار العدوى أثناء الحلاقة، وفعالية المطهرات في تقليل التلوث الميكروبي على لحوم الأضاحي، ورصد المخاطر البيئية ومدى الالتزام بمعايير السلامة في منطقة الحرم، وتحليل توزيع مراكز الطوارئ في المشاعر، ورسم خريطة رقمية لمواقع تسربات المياه في منى، إضافة إلى مشاريع ابتكارية ناتجة عن الهاكثونات والفعاليات العلمية التي ينظمها المعهد.

وأكد الغامدي أن المعهد يولي التقنيات الحديثة اهتماماً كبيراً، حيث يعمل على تأسيس بنك معلومات شامل عن الحج، وإعداد نماذج محاكاة حسابية لعمليات الحج، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والتحليل المكاني والنمذجة في تقييم الخدمات وإدارة المخاطر وتحسين الحركة التشغيلية. وأشار إلى أن التقنية أصبحت ركيزة أساسية في بناء المعرفة واتخاذ القرار، وليست مجرد أداة مساندة.

مشاريع مفصلية لرفع كفاءة التشغيل والخدمات

وأضاف بأن المعهد يقدم منظومة متكاملة من الخدمات العلمية والاستشارية للجهات الحكومية والقطاعين الخاص وغير الربحي، ويغطي نطاقات مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة والمنافذ والمواقيت. كما كان له حضور بارز في مشاريع مفصلية مثل النقل الترددي، مشروع الأضاحي، جسر الجمرات، والمخيم الأخضر، وهي مشاريع أسهمت في رفع كفاءة التشغيل وتحسين إدارة الحركة وتعزيز مستوى السلامة.

خفض الهدر ورفع كفاءة الخدمات في المشاعر

واختتم الدكتور الغامدي بالإشارة إلى الأثر الواضح لدراسات المعهد، حيث أسهمت دراسة الإدارة اللوجستية في خفض الفائض التمويني بأكثر من 50%، وقدمت دراسة عبوات المياه إطاراً أدق لتحديد الاحتياج الفعلي وتقليل الهدر، فيما دعمت دراسة الإجهاد الحراري تطوير المعالجات المرتبطة ببيئة المشاة والحد من المخاطر البيئية.