كل شيء تم بسهولة وسلاسة في موسم حج هذا العام، الأمر يبدو كذلك للمشاهد على شاشات التلفزيون والمتابع للأخبار الكثيفة التي ملأت وسائل الإعلام السعودية، لكنها لم تكن بالشكل المأمول في (بعض) وسائل الإعلام العربية والإسلامية، رغم أن وزارة الإعلام السعودية وفرت كل الإمكانات والتسهيلات التي تمكّن أي وسيلة إعلامية من مواكبة الحدث على مدار الساعة، ونقل كل التفاصيل. بعض وسائل الإعلام ما زالت تعتبر حضورها في موسم الحج وكأنه تغطية لشأن سعودي محلي، رغم أنه مناسبة دينية كبرى تهم مليارات المسلمين في كل العالم. ما علينا من ذلك، فقد أثبت الإعلام السعودي حضوره بشكل متفوق يليق بهذه المناسبة، وجعل العالم يعيش لحظات الحج بشكل مؤثر.
على أي حال، السهولة والسلاسة والراحة والطمأنينة الظاهرة في المشهد، والتي تعكس الواقع الحقيقي، هي نتيجة عمل كثيف على مدار العام، واستعداد متواصل وتطوير مستمر وخطط محكمة وتنسيق بين كل أجهزة الدولة والقطاعات ذات العلاقة، وحضور آلاف العاملين في كل التخصصات. وهناك إحصائية مدهشة في هذا الموسم، تشير إلى أن نسبة العاملين في الحج بلغت شخصاً لكل أربعة حجاج تقريباً، وهذه نسبة غير مسبوقة في إدارة أي شكل من أشكال الحشود عالمياً. هذا من حيث العدد، وأما من حيث جودة الخدمات فإنه أمرٌ واضح جداً ومؤكد أن موسم الحج يمثل أعلى درجات التنافسية بين كل الجهات لتقديم أفضل ما يمكنها تقديمه. هو موسم لتحدي الذات وإثبات التفوق، امتثالاً لتوجيهات القيادة بأن يكون كل موسم حج أفضل من سابقه بغض النظر عن أي تكلفة مادية.
الآن تبدأ كل الجهات في الإعداد للموسم القادم، وبذلك تكون المملكة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تستعد لموسم مليوني روحاني كل عام، في زمن محدد وأماكن محددة. وبقدر ما يمثل ذلك من مسؤولية عظيمة على المملكة فهو كذلك شرف عظيم تعتز به، وتبذل الغالي والنفيس من أجله، وتقول لكل المسلمين من الآن أهلاً بكم في موسم الحج القادم 1448، وكل عام وأنتم بخير.