بعد أشهر من التصعيد الإعلامي والمطالبات المتكررة بإبعاده عن منصبه، انتهى المشهد إلى نتيجة لافتة؛ سقطت الحملة في تحقيق هدفها، بينما بقي رئيس مجلس إدارة شركة نادي الاتحاد المهندس فهد سندي في موقعه محافظاً على ثقة الجهات المعنية، رغم كل ما تعرّض له من انتقادات واتهامات وحملات منظمة وغير منظمة طالبت برحيله.


- واللافت للنظر والتأمل أن الرجل لم يدخل في سجالات إعلامية، ولم يرد على الاتهامات، ولم ينشغل بالدفاع عن نفسه عبر المنصات المختلفة، بل اختار الصمت والاستمرار في أداء مهامه، وكأن ما يهمه هو العمل لا الدخول في معارك جانبية تستنزف الوقت والجهد.


- ومن البديهي أن الجهات المعنية، بدءاً من المالك لشركة نادي الاتحاد، كانت على اطلاع كامل بمضامين هذه الحملة وما تضمنته من اتهامات ومطالب ومبررات، سواء كانت منطقية أو غير منطقية. ومن البديهي أيضاً أنه لو كانت تلك المطالب تستند إلى مخالفات جوهرية أو تجاوزات تستوجب التدخل، لرأينا تفاعلاً مباشراً أو غير مباشر معها، إلا أن ذلك لم يحدث مطلقاً، بما يعني أن لدى تلك الجهات من المعطيات والمبررات النظامية والقانونية ما يكفي لعدم الاستجابة لمطالب الحملة.


- ومن البديهي أن تجاهل هذه المطالب يبعث برسالة واضحة مفادها عدم وجود مسببات قانونية أو نظامية تستدعي إعفاء سندي من منصبه أو حتى الحد من صلاحياته. فلو كانت هناك مخالفات إدارية أو قانونية مؤثرة، لكانت الإجراءات النظامية هي الفيصل في التعامل معها. أما الإخفاق الرياضي وعدم تحقيق البطولات، على الرغم من مرارته على جميع الاتحاديين، فلا يُعد من الناحية النظامية سبباً كافياً للعزل أو الإقالة مهما بلغ حجم الغضب الجماهيري أو اتسعت دائرة الانتقادات.


- ومن البديهي كذلك أن بقاء فهد سندي في منصبه لا يعني بالضرورة نجاح جميع القرارات التي اتخذتها الإدارة أو رضا الجماهير عن نتائج الفريق، فهناك فارق كبير بين تقييم الأداء الرياضي وبين تقييم الموقف النظامي والقانوني. فمن حق الجماهير أن تنتقد، ومن حقها أن تعبّر عن عدم رضاها عن النتائج، لكن ذلك يختلف تماماً عن وجود مخالفات أو تجاوزات تستوجب الإعفاء أو العزل وفقاً للأنظمة واللوائح المعمول بها.


- ومن البديهي جداً أن أعضاء مجلسَي إدارة المؤسستين غير الربحية والربحية لو كانوا يرون أن رئيس المجلس تجاوز صلاحياته أو تسبب منفرداً في ما يعتبره البعض إخفاقاً للموسم، لاتخذوا مواقف واضحة وصريحة، أقلها تقديم الاستقالة أو إعلان عدم الرضا عن طريقة الإدارة. إلا أننا لم نشهد استقالة واحدة، ولم نسمع صوتاً من داخل المنظومتين يحمل الرئيس وحده مسؤولية ما حدث، وهو أمر لا يمكن تجاهله عند قراءة المشهد بموضوعية بعيداً عن الانفعال.


- ومن البديهي أيضاً أن شراسة الحملة واستمرارها لفترة طويلة كانتا كفيلتين بدفع أي مسؤول إلى التفكير في الاستقالة أو المطالبة بحماية رسمية من بعض الممارسات التي تجاوزت حدود النقد الهادف وحرية الرأي المنضبطة. إلا أن «أبا فارس» ظل متماسكاً في موقعه، غير مكترث بما يُقال، «أذن من طين وأذن من عجين». وهو ما يعكس، من جهة، ثقته بسلامة موقفه، ومن جهة أخرى حجم الثقة التي يحظى بها من الجهات ذات العلاقة.


- ومن البديهي أن الحملة لو كانت تستند إلى وقائع نظامية دامغة أو مخالفات تستوجب المحاسبة، لما استطاعت أي جهة تجاهلها أو تجاوزها، لأن الأنظمة لا تخضع للمجاملات ولا تتأثر بحجم الضجيج الإعلامي. لكن استمرار سندي في منصبه حتى اليوم يؤكد أن ما طُرح إعلامياً لم يرتقِ إلى مستوى المبررات النظامية التي تستوجب اتخاذ إجراء بحقه.


- ومن البديهي بعد كل ما سبق أن نتفهم موقف وزارة الرياضة وصندوق الاستثمارات العامة في عدم اتخاذ أي إجراء تجاه رئيس نادي الاتحاد أو مجلس إدارته رغم الضغوط والحملات المطالبة بعزله. فاستمرار الرجل في موقعه لا يعكس تحدياً للجماهير أو تجاهلاً لآرائها، بقدر ما يعكس التزام الجهات المختصة بتطبيق الأنظمة واللوائح بعيداً عن ردود الفعل العاطفية أو الضغوط الإعلامية.


- وفي النهاية، أثبتت الأحداث أن القرارات الإدارية لا تُتخذ تحت ضغط الحملات الإعلامية، ولا استجابة لحالة الغضب الجماهيري مهما كانت مبرراتها، بل وفق أنظمة ولوائح ومعايير محددة. ولهذا بقي فهد سندي في موقعه، بينما سقطت الحملة في تحقيق هدفها الرئيسي، وبقيت في إطار التعبير عن الرأي والاعتراض على النتائج دون أن تتحول إلى مبرر نظامي يفرض تغييره أو إبعاده عن منصبه.


- أخيراً وليس آخراً.. من حق الجماهير التعبير عن آرائها وانتقاداتها، وهو حق مشروع ومحترم، شريطة أن يظل في إطار الاحترام والموضوعية، وأن يبتعد عن الإساءة الشخصية أو التشهير، لأن النقد المسؤول يظل دائماً وسيلة للإصلاح، لا أداة للهدم أو تصفية الحسابات لمواقف شخصية.