فتح وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الدكتور عبداللطيف آل الشيخ ملف التبرعات المخصصة لبناء المساجد، موجهاً انتقادات مباشرة لبعض الجهات والجمعيات التي تجمع الأموال تحت هذا العنوان، مؤكداً أنه شخصياً لم يتبرع لأي جمعية، ولن يتبرع لها.
وخلال حوار مع «إندبندنت عربية»، قال آل الشيخ: «شخصياً لم أتبرع بريال واحد لجميع الجمعيات، ولن أتبرع»، في تصريح أثار نقاشاً واسعاً حول معايير الثقة والحوكمة والرقابة في بعض أنشطة العمل الخيري.
«لا أثق في الجمعيات إلا النادر»
وأوضح الوزير أن موقفه لا يشمل جميع الجهات الخيرية، لكنه أكد أن ثقته تقتصر على عدد محدود منها، قائلاً إنه لا يثق في الجمعيات «إلا النادر»، معتبراً أن بعض الجهات تستثمر العاطفة الدينية لدى المتبرعين عبر رسائل تحفيزية ومعلومات مضللة تتعلق بنسب إنجاز المشاريع أو حاجاتها المالية.
وأشار إلى أن مثل هذه الممارسات تستوجب مزيداً من التدقيق والرقابة؛ لضمان وصول التبرعات إلى أهدافها المعلنة وتحقيق أعلى درجات الشفافية.
بناء المساجد ليس مسؤولية الجمعيات
وشدد آل الشيخ على أن وزارة الشؤون الإسلامية لا تُسلم المساجد للجمعيات، وإنما للمحسنين الموثوقين بشكل مباشر، مؤكداً أنه منذ توليه الوزارة لم يمنح أي جمعية مسؤولية بناء مسجد.
وأضاف أن أي جهة تطلب التبرعات لبناء مسجد في مكة المكرمة أو في أي منطقة أخرى دون الحصول على موافقات رسمية وواضحة من الوزارة «ليست صادقة»، داعياً المتبرعين إلى التحقق من الجهات التي تطلب الدعم المالي قبل المساهمة فيها.
موثوقية حملات التبرع
وتكتسب تصريحات الوزير أهمية خاصة لصدورها عن الجهة الحكومية المشرفة على المساجد، إذ أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول كيفية التحقق من موثوقية الجهات التي تجمع التبرعات، ومدى التزامها بالأنظمة والإجراءات الرسمية.
كما سلطت الضوء على أهمية الإفصاح والشفافية في المشاريع الخيرية، خصوصاً تلك التي تُسوَّق تحت عناوين دينية أو ترتبط بمشروعات بناء المساجد في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
مشاريع لم تُسلَّم
وكشف الوزير رصد حالات لجهات أعلنت مشاريع لبناء مساجد وجمعت مبالغ مالية كبيرة من المتبرعين، لكنها لم تُسلّم تلك المشاريع للوزارة، الأمر الذي يستدعي التشديد على آليات المتابعة والرقابة على بعض حملات التبرع.
ويرى مراقبون أن تصريحات آل الشيخ تمثّل دعوة مباشرة لتعزيز الثقة في القطاع غير الربحي، والتمييز بين المبادرات الخيرية الملتزمة بالأنظمة والجهات التي تعمل خارج الأطر الرسمية، بما يحفظ أموال المتبرعين ويضمن توجيهها إلى مصارفها المعلنة.
مجلس الجمعيات الأهلية: لا للتعميم
بدوره، نشر حساب على منصة «إكس» يُنسب إلى مجلس الجمعيات الأهلية بيانًا مطولًا أكد فيه أهمية عدم التعميم أو إطلاق أحكام قد تؤثر في الصورة الذهنية للقطاع غير الربحي، مؤكدًا أن مساهمة القطاع تجاوزت 70 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي، وأن الجمعيات الأهلية في المملكة تعمل بصورة مؤسسية وتخضع لمنظومة تنظيمية وتشريعية ورقابية متكاملة، وأن أعمال جمع التبرعات وتنظيمها وصرفها تخضع لضوابط نظامية دقيقة وفق الأنظمة واللوائح المعمول بها،