أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تغييرات جديدة على إجراءات الحصول على الإقامة الدائمة «الجرين كارد»، تقضي بإلزام العديد من المتقدمين الموجودين داخل الولايات المتحدة بمغادرة البلاد واستكمال طلباتهم عبر القنصليات والسفارات الأمريكية بالخارج.
وأوضحت هيئة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، في مذكرة سياسية صدرت، أمس (الجمعة)، أن موظفيها سيقومون بدراسة كل حالة على حدة لتحديد ما إذا كانت تستحق استثناءات خاصة تسمح باستكمال الإجراءات من داخل الولايات المتحدة.
ويمثل القرار تحولًا كبيرًا في نظام الهجرة الأمريكي، إذ إن آلية تعديل الوضع القانوني للمهاجرين داخل البلاد للحصول على «الجرين كارد» ظلت مطبقة لأكثر من 60 عامًا دون تغييرات جوهرية.
وقالت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، المشرفة على هيئة الهجرة، إن «الأجنبي الموجود مؤقتًا داخل الولايات المتحدة والراغب في الحصول على الإقامة الدائمة، عليه العودة إلى بلده الأصلي لتقديم الطلب».
وأضافت الوزارة أن السياسة الجديدة تهدف إلى إعادة نظام الهجرة للعمل بالشكل الذي حدده القانون، بدلًا من تشجيع استغلال الثغرات القانونية.
وبحسب محللين في معهد كاتو- وهو مركز بحث ليبرالي أمريكي مقره في واشنطن العاصمة - ، فإن أكثر من مليون مهاجر داخل الولايات المتحدة ينتظرون حاليًا الحصول على «الجرين كارد».
ويحصل المهاجرون على الإقامة الدائمة عبر مسارين: الأول من خلال التقديم في القنصليات الأمريكية بالخارج، والثاني عبر ما يعرف بـ«تعديل الوضع القانوني» من داخل الولايات المتحدة.
لكن مع السياسة الجديدة، سيُطلب من عدد كبير من المتقدمين مغادرة البلاد أثناء معالجة طلباتهم، ما قد ينعكس بشكل مباشر على الأسر المختلطة الوضع القانوني، إذ قد يضطر بعض الأفراد إلى ترك وظائفهم ومنازلهم وعائلاتهم لفترات غير معلومة.
كما يثير القرار مخاوف إضافية بسبب التراكم الكبير في ملفات التأشيرات والإقامة الدائمة داخل أجهزة الهجرة الأمريكية، في وقت لا تزال فيه تفاصيل التعامل مع الطلبات المقدمة بالفعل غير واضحة.
وانتقدت منظمات حقوقية وإنسانية القرار، بينها منظمة HIAS - هي منظمة إغاثة تقدم خدماتها للاجئين-التي أكدت أن السياسة الجديدة قد تجبر ضحايا الاتجار بالبشر والأطفال الذين تعرضوا للإهمال أو العنف على العودة إلى دول خطرة هربوا منها سابقًا، فقط لاستكمال إجراءات الإقامة الدائمة.
ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة من السياسات التي تبنتها إدارة ترمب خلال العام الماضي لتشديد قوانين الهجرة، إذ سبق أن خفّضت مدة بعض التأشيرات الخاصة بالطلاب والزائرين الثقافيين والعاملين في وسائل الإعلام.
وفي يناير الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ألغت أكثر من 100 ألف تأشيرة خلال الولاية الثانية لترمب، كما اتخذت الإدارة خطوات أخرى استهدفت بعض الفئات التي تتمتع بوضع قانوني داخل الولايات المتحدة، مثل اللاجئين والمهاجرين الحاصلين على برامج حماية خاصة.