شهدت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية خلال هذه الأيام، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الرسائل السياسية والعسكرية.
وبين احتمالات التوصل إلى اتفاق جديد يخفف من حدة الأزمة، أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع، تبدو المنطقة أمام مفترق طريق حقيقي.
فواشنطن تدرك أن استمرار التصعيد مع طهران يحمل كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية مرتفعة، خصوصاً مع انشغال الإدارة الأمريكية بملفات دولية أخرى.
ومن هنا تميل بعض الدوائر الأمريكية إلى خيار التفاهم المرحلي، الذي يضمن التهدئة ويمنع الانفجار واتساع رقعة التوتر في المنطقة.
في المقابل، فإن طهران تزعم أن الحرب لم تنجح بعد في تغيير سياساتها الأساسية، وأنها لا تزال تمتلك أوراقاً تمكّنها من فرض شروطها في المفاوضات، وتسعى إلى تحقيق مكاسب اقتصادية عبر تخفيف العقوبات، دون تقديم تنازلات جوهرية.
ورغم أن هذه المؤشرات التي يمكن أن تدعم خيار الاتفاق، فإن احتمال العودة إلى المواجهة لا يزال على الطاولة، فأي خطأ ميداني أو عدم حسم الموقف من قبل إيران سوف يدفع الرئيس ترمب إلى تنفيذ تهديداته بعودة القتال أو ما أطلق عليه الهجوم الشامل.
في المحصلة، تبدو الأيام القليلة القادمة مرهونة بقدرة الطرفين على حسم المفاوضات، فإما التوصل إلى اتفاق مرضٍ خصوصاً لواشنطن، أو عودة التصعيد، ما يعيد المنطقة إلى دائرة الصراع المفتوح، في مشهد يعكس تعقيد الحسابات السياسية في الشرق الأوسط.