الليلة يُسدل الستار على أكثر جولات دوري روشن إثارةً ودرامية، عبر مجموعة من المباريات المصيرية التي يصعب معها التنبؤ بهوية البطل، في ظل صراع شرس بين قطبين من أقطاب الكرة السعودية وغريمين تاريخيين: الهلال والنصر، ورغم أنهما لا يلتقيان وجهاً لوجه هذا المساء، إلّا أن المواجهة بينهما ستكون حاضرة في كل ملعب، وفي كل أمنية، وفي كل هدف قد يصنع تتويجاً أصفر أو فرحة زرقاء مدوية.


- لا تتوقف ساعات الانتظار عند لحظة تتويج البطل فقط، فهناك أيضاً معركة أخرى لا تقل قسوة، تتعلق بالفريق الذي سيودع دوري روشن إلى دوري يلو، والأقرب لذلك ضمك ما لم تحدث معجزة، إلى جانب صراع آخر على المركز الخامس بين الاتحاد المتهالك والتعاون المتجدد في سباق تحكمه نقطة واحدة نحو مقعد بطولة النخبة الآسيوية.


- مشاهدة مباريات عدة في توقيت واحد عند الـ9:00 مساءً تبدو مهمة شاقة ومربكة؛ بين مشجع يطارد حلم البطولة، وآخر يخشى الهبوط، وثالث يترقب بطاقة آسيوية قد تنقذ موسمه.


وفي قلب كل ذلك، تبقى الأنظار معلقة بمواجهة النصر وضمك، مباراة تختصر فعلاً معنى "الحياة أو الموت" في كرة القدم؛ فريق يبحث عن بطولة انتظرها طويلاً، وآخر يقاتل من أجل البقاء بين الكبار.


- من الطبيعي أن ترتفع الليلة الشعارات وتتضارب المشاعر، وينقسم التعاطف بين من يرى العدالة في إنصاف أسطورة بحجم كريستيانو رونالدو، وبين من يتمسك بحق ضمك المشروع في النجاة من الهبوط، ومن السهل تفهّم هذا التعاطف الكبير مع كريستيانو، حتى لو كانت الأماني تؤدي إلى هبوط ضمك، فنحن لا نتحدث عن لاعب عادي، بل عن أسطورة عالمية حضرت إلى الدوري السعودي ضمن مشروع ضخم، حمل معه أحلاماً نصراوية كبيرة، وتوقعات بأن يقود النادي إلى عصر جديد من البطولات.


- أربعة مواسم تقريباً مرّت، والنصر لم ينجح في تحقيق بطولة الدوري أو الكأس، رغم وجود لاعب اعتاد اعتلاء منصات الذهب، وحقّق كل الإنجازات الفردية الممكنة، حتى أصبح من المؤلم أن يبقى هدافاً واستثنائياً، بينما تغيب البطولات عن فريقه.


- وفي المقابل، يخوض ضمك الليلة معركة لا تقل شراسة؛ فالهبوط ليس مجرد خسارة مباراة، بل ضربة قد تربك استقرار النادي فنياً ومالياً لسنوات، ولهذا لن يكون مستغرباً أن يتمنى أنصاره تتويج الهلال، مقابل تعثر النصر الذي قد يمنح فريقهم فرصة البقاء بين الكبار.. لهذا تبدو المباراة وكأنها صدام بين حلمين متناقضين.. حلم نصرٍ يريد إنقاذ موسمه، وحلم ضمكاوي يريد إنقاذ تاريخه.


- أما لاعبو النصر، فهم أمام مسؤولية ربما تكون الأهم منذ وصول كريستيانو رونالدو؛ لأن خسارة بطولة جديدة لن تعني فقط ضياع لقب، بل قد تعني سقوط مشروع كامل تحت ضغط الانتظار والإحباط والأسئلة المؤجلة، وبالتالي جمهور النصر لم يعد يبحث عن الوعود، بل عن لحظة وفاء حقيقية لمشروع بدأ باسم كريستيانو رونالدو، وبطموحات كانت تتحدث عن الهيمنة والبطولات، لا عن مواسم تنتهي إحباطاً يتكرر بالحسرة والندم.


- الليلة.. قد لا يتذكر الناس تفاصيل المباريات بقدر ما سيتذكرون دموع نهاياتها؛ دموع فرح تُنصف أسطورة، أو دموع حزن تؤكد أن النصر، رغم كل الدعم، ما زال عاجزاً عن الهروب من "النحس" الذي أصبح ملازماً له، وشاهداً على مواسم تضيع في اللحظات الأخيرة.


- هذا المساء هو المشهد الأخير..


وفي ملاعب أخرى، تخوض أندية التعاون والحزم والاتحاد والقادسية والأهلي والرياض والخلود فصولها الأخيرة في موسم غريب الأطوار، مليء بالمفاجآت والتقلبات، فمَن يكتب النهاية السعيدة؟