بفرحة غامرة تابعنا إنجازات المنتخب السعودي للعلوم والهندسة في «آيسف 26»، والجوائز التي حصدها نظير الأفكار الإبداعية النوعية التي تقدم بها في الملتقى. وعند عودة الفريق إلى الوطن كان الاستقبال كالمعتاد لائقاً بما حققه، وعندما شاهدت حلقة تلفزيونية كاملة خُصصت مع شباب وشابات المنتخب تأكدت أننا نملك مبدعين حقيقيين وعقولاً تستطيع تغيير أفكار كثيرة في العلوم والتقنية إذا استمر الاهتمام بها.
هؤلاء المبدعون لا يحتاجون فقط إلى التصفيق وتدبيج عبارات المديح والفخر خلال المؤتمر وبعد عودتهم، بل يحتاجون إلى متابعة وعناية مستمرة، وتحفيز وإرشاد متواصل لا يتوقف بعد عودتهم إلى مدارسهم. إنهم في مرحلة فاصلة بين استمرار وهج الإبداع أو تراجعه عندما يجتازون المرحلة الثانوية وينطلقون في مسار التعليم الجامعي؛ ولهذا تكون المتابعة ضرورية من قبل مرشدين متخصصين لكل مبدع منهم، يتابع مساره ويساعده على استمرار العمل على فكرة مشروعه حتى يصل إلى نهايته. المشاريع التي أحدثت تحولات كبيرة في حياة البشر بدأت بأفكار ومحاولات بسيطة، ومع وجود الاحتضان والدعم لها تحولت إلى نتائج استفادت منها البشرية. ولذلك فإن مؤسسة موهبة يجب أن تضمن استمرار عنايتها بهم بالتنسيق مع وزارة التعليم وبقية الجهات المعنية برعاية الابتكارات حتى يتحول الموهوبون الصغار الى علماء كبار.
وفي جانب آخر، لم نلمس مبادرة للتعامل مع هذا المنتخب العلمي كما يتم التعامل مع منجزات أخرى. لو حقق منتخب أو حتى نادٍ رياضي فوزاً في مسابقة دولية لرأينا المكافآت المليونية تنهال على لاعبيه، بينما هؤلاء الشباب المبدعون الذين حققوا رقماً تأريخياً في حصد الجوائز لم نسمع أن أباطرة المال الوطنيين، أو حتى الجهات الرسمية ذات العلاقة قدمت لهم مكافآت تحفيزية تليق بما قدموه. التكريم المادي لا يقل أهميةً عن التكريم المعنوي، وهذا التكريم يمتد إلى عائلاتهم التي تعبت لتنمية مواهب أبنائها وبناتها.
وكم نتمنى أن تقام احتفالية وطنية في عاصمتنا الرياض لهذا الفريق، نعبر خلالها عن تقدير الوطن لهم بالشكل الذي يستحقه هؤلاء المبدعون والمبدعات.