ما الذي تغيّر؟! كان اللصوص يستترون بالظلام حتى لا يعرفهم أحد، وكان الحاصلون على الشهادات الدراسية المزورة والوهمية يدسونها خفيةً في أدراجهم حتى لا يفتضح أمرهم، لكننا اليوم نشهد لصوصاً يتباهون بسرقاتهم، وأصحاب ألقاب علمية مزيفة يضعون شهاداتهم أمام أعيننا تكبراً واستفزازاً !
بذخُ ثراءٍ فاحشٍ فاسدٍ لم يعد يطلب الستر، ودموعُ فرحٍ زائفةٍ بشهاداتٍ وهميةٍ تُسكب بغزارة طلباً للشهرة، ومجتمعٌ يعاني من إصرار البعض على شرعنة الفساد، وطلابُ شهرةٍ رخيصةٍ يرتقون على أكتافه دون خجل أو رادع !
ما الرسالة التي يوجهها اللصوص لمن يكدون في حياتهم طلباً للرزق، ويشقون لسد احتياجاتهم المعيشية وتحقيق أحلامهم الدنيوية؟! وما الرسالة التي يوجهها أصحاب الشهادات الوهمية والألقاب العلمية الزائفة لمن يكرسون حياتهم لطلب العلم ونيل الدرجات العلمية، لينالوا مكانتهم المستحقة مهنياً واجتماعياً ؟!
كنا نعاني سابقاً من الشهادات الوهمية والألقاب المزيفة التي يحملها أصحابها عبر الحدود، فإذا بنا نشهد اليوم حفلات تخرج لجامعات غير معترف بها تُقام على أرضنا، تقع مقارها في «جزر الواق واق»، وتُسلَّم فيها شهادات «فالصو» أمام أعيننا دون خجل أو حياء! فكيف حصل منظمو هذه الاحتفالات على تراخيص إقامتها؟! ما لم يكونوا قد زوروا أيضاً مبرراتها !
باختصار.. ماذا سيقدّم صاحب شهادة وهمية أو لقب مزيف للمجتمع، سوى الوهم، ما دام لا يملك علماً نافعاً ولا مهارة حقيقية، ورأس ماله ورقة لا تساوي قيمة الحبر الذي كُتبت به ؟!