نلمس بالطبع جهوداً حقيقية للتشريع والتنظيم قامت بها وزارة الثقافة ممثلة في هيئة النشر والترجمة.
ونتابع الدعم اللوجستي والمادي الهائل الذي يقدّم للفعاليات الثقافية وتسويقها وتنشيطها، لكن أتمنى أن يُلتفت لثلاث نقاط جوهرية؛ الأولى أن يحصل القاص والروائي على مبالغ تساعدهم على التفرغ لإبداعهم مثل صندوق الدعم الذي هو ممارسة عالمية، فليس من العيب أن يحصل المقهى الذي يقيم فعالية مثل فعالية الشريك الأدبي على دعم مادي، لكن من العيب أن لا يدعم المبدع الحقيقي في بيته ومن وزارته، فالمقهى في هذه المعادلة إناء، بينما المبدع هو المحتوى.
الثانية: لا زال المبدع يواجه صعوبة في نشر أعماله ومع أفول الكتاب الورقي وكلفة طباعته نتوقع من هيئة الأدب والنشر والترجمة أن تؤسّس موقعاً إلكترونياً ضخماً، يشرف عليه أدباء يختارون المميّز والصالح للنشر من الأدب السعودي الجديد الذي يواكب هذه المرحلة التاريخية غير المسبوقة، يختارون النصوص بعناية ويرشحون الجيد للنشر والترجمة، وطبعاً يدفع لمؤلفها مبالغ وإن كانت رمزية، وينظم المسابقات النقدية والأدبية الصغيرة والدورية، موقع إلكتروني نوعي ضخم ذو أرشيف توثيقي للأدب السعودي ويحوي معجماً للأدباء السعوديين منذ نشأة المملكة، وفيه جزء مخصص لتوثيق الثقافة والقصص الشعبية ومروياته بلغة أدبية رفيعة.
نطمح لموقع إلكتروني سعودي عالمي يتجه نحو رؤية ثقافية مستدامة.
الثالثة والأخيرة: نقل صلاحية فسح الروايات والمؤلفات الأدبية لوزارة الثقافة، وهذا ليس مجرد إجراء إداري بل هو فضاء أوسع للأدب السعودي الذي مازال يمنع من النشر بسبب ضوابط خارجة عن العملية الفنية، وسوء فهم للنصوص الأدبية وللمجاز والخيال. وبذلك سيصبح الأدب السعودي أكثر مواكبة للانفتاح الثقافي الذي يعيشه الإنسان السعودي في عصر الرؤية المباركة.