ثمة عظماء حفروا أسماءهم في ذاكرة الوطن بمواقف وطنية خالدة ومآثر مجتمعية نبيلة، من هؤلاء: رجلٌ يفيض بالحكمة والكرم والجسارة والأصالة وصواب الرأي، إنه «الواثق بالله» (مسمى كان يستخدمه في خطاباته الرسمية والخاصة)، الراحل الشيخ سعيد بن عبدالعزيز بن حسين بن علي بن مشيط (شيخ قبائل شهران في عسير)، والأب الروحي لأسرة «آل مشيط» التي تعرف بها تلك المدينة الخلاَّبة «خميس مشيط».

أحد رجالات الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، لعب دوراً مهماً في مراحل توحيد المملكة وفصولها، وتزوج الملك فيصل، رحمه الله، من أخته «فاطمة» وأنجب منها الأميرة منيرة الفيصل.

يصف ابنه «عبدالعزيز» (عميد أسرة آل مشيط) لقاء والده الأول بالملك عبدالعزيز؛ فيقول: «بدافع الولاء المطلق والحب العميق للملك المؤسس؛ توجه إلى نجد (أي والده) بمعيته شيخ قحطان الجنوب الشيخ محمد بن دليم، وفي»رماح«أكرم وفادتهما الملك عبدالعزيز، ومكثا في ضيافته حتى عودتهما إلى عسير».

أما في عام 1340 للهجرة؛ فاستقبل «ابن مشيط» قوات الملك عبدالعزيز بقيادة الفيصل، رحمه الله، فأكرمهم وأنزلهم في قصره في «حي ذهبان» بخميس مشيط، وقدم لهم الدعم الكامل.

ومن مآثر الشيخ سعيد بن مشيط؛ أن ولاة الأمر أنزلوه المنزلة اللائقة، وحين تدرَّب على الفروسية؛ كان أحد فرسان العرب المعاصرين، فقاد عدة حملات على رأس 500 مقاتل من قبائل شهران يرافقه ابنه «عبدالعزيز» للمشاركة مع القبائل الأخرى في «حرب القهَر»، كما مكث ومن معه في «حصار جدة» حتى دخلها الملك عبدالعزيز.

«سعيد بن مشيط» الذي عمَّر قرابة 100 عام؛ اكتسب من والده: الوقار، والفراسة، وسمات الفضيلة، ومكارم الأخلاق، وعلو الهمة، وبهاء الإطلالة، وحُسن السمت. فكان يعيش للناس لا لنفسه، فسعادته من سعادتهم، ويباشر بنفسه الوقوف على السوق الأسبوعي يوم الخميس، للاطمئنان على أحوال الناس في السوق وأسعاره.

الحديث عن رحلة الشيخ سعيد بن مشيط لا تكفيها الأحبار، ولكنها عجالة تستجلب تأريخ ذلك الرجل العظيم.ولإطلالة مفصَّلة عن ذلك المُلْهَم؛ فتوجد في كتاب المؤرخ الدكتور غيثان بن علي بن جريش (أستاذ التاريخ بجامعة الملك خالد) المعنون بـ «الشيخ سعيد بن مشيط شيخ شمل قبائل شهران وابنه عبدالعزيز في ذاكرة التاريخ».