في بعض الجهات؛ تعرض القرارات على أنها صادرة عن لجان، بينما الحقيقة أن الحسم النهائي بيد شخص واحد قادر على تعطيل أي قرار لا يتوافق مع رأيه. ولا يتوقف الأمر عند حدود القرار، بل قد يمتد إلى التأثير على المسار المهني للموظف، أو حتى استبعاده، لمجرد امتلاكه رأياً مختلفاً.

هذا الواقع يطرح تساؤلات حقيقية؛ أبرزها: من الذي منح شخصاً واحداً هذا الحق المطلق؟، وهل يوجد نموذج إداري في العالم يختلف عن صلاحيات المدير المعروفة؟.

قد يُقال إن «الفيتو الإداري» ضرورة في حالات الأزمات أو القرارات المصيرية فقط التي تتطلب حسماً سريعاً. وهذا صحيح إلى حد ما، لكن المشكلة لا تكمن في وجود «الفيتو»، بل في تحوّله إلى ممارسة دائمة، تعكس ضعفاً في بناء نظام إداري صحي ومتوازن.

فبدل الاعتماد على «الفيتو الفردي»، يمكن بناء بدائل أكثر نضجاً، مثل: تعزيز القرار الجماعي، ووضع آليات واضحة لاتخاذ القرار، وتوزيع الصلاحيات بشكل عادل، وتفعيل المساءلة على الجميع، لا على فرد واحد، ومراجعة القرارات التي تم رفضها أو تهميشها قبل القرارات التي تم الموافقة عليها.

الإدارة ليست سلطة تمارس، بل مسؤولية تشارك. والمؤسسات التي تدار بعقل واحد مهما بلغت خبرته تظل محدودة مقارنة بتلك التي تستثمر في عقول فريقها.

إن تقليل الاعتماد على «الفيتو الإداري» ليس ترفاً تنظيمياً، بل ضرورة حقيقية لخلق بيئة عمل عادلة، محفزة، وقادرة على الابتكار والاستمرار.