لم تعد الرياضة في وطني مجرد نشاط جماهيري، وإعجاب وتشجيع، بل مشروع سيادي متكامل، فرضته رؤية المملكة القديرة، التى أعادت تشكيل خريطة الحركة الرياضية باستثمارات بلغت مليارات الريالات في الأندية والبنية التحتية.
من هذا المنطلق كانت الشراكة حاضرة بين مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، الذي يسعى بخطى واثقة نحو توسيع أفقه الاستراتيجي، عبر شراكات نوعية تُعيد تشكيل العلاقة بين الصحة والرياضة، وتُحوّلها من تقاطع محدود إلى تكامل عميق يثمر قيمة مضافة على مستوى الفرد والمجتمع.
أتى توقيع اتفاقية تأسيس «مركز القدية للطب الرياضي» مع شركة القدية للاستثمار تجسيداً حياً لهذا التوجه الطموح، الذي يستند إلى رؤية واضحة، ويستهدف بناء منظومة متقدمة للطب الرياضي بمعايير عالمية.
الخطوة الجديدة تعكس وعياً متنامياً بأهمية الطب الرياضي كأحد الأعمدة الأساسية لتطور القطاع الرياضي، خاصة في ظل التحوّلات الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن رؤية المملكة 2030، والتي وضعت الرياضة في قلب مشروعها التنموي، ليس بوصفها نشاطاً ترفيهياً فحسب، بل باعتبارها صناعة متكاملة ذات أبعاد صحية واقتصادية واجتماعية.
المركز المرتقب في عاصمة الوطن يحمل في مضمونه نقلة نوعية، إذ يجمع بين الخبرة الطبية العريقة للتخصصي، والطموح الاستثماري لمشروع القدية، ليقدّم نموذجاً متكاملاً يجمع الوقاية والتشخيص والعلاج وإعادة التأهيل، إلى جانب برامج تطوير الأداء، وهي منظومة متكاملة تضع الإنسان في قلب الاهتمام، سواء كان رياضياً محترفاً أو موهبة ناشئة أو فرداً يسعى إلى نمط حياة صحي.
الدور المحوري الذي سيتولاه المستشفى التخصصى في الإشراف الفني والتشغيلي يمنح المشروع بعداً نوعياً، حيث تتجسّد فيه خبرات تراكمية عميقة، مدعومة بسجل عالمي حافل بالإنجازات والتصنيفات المتقدمة.
هذا الامتداد العلمي والسريري يضمن أن يكون المركز منصة للتميّز، لا تكتفي بتقديم الخدمات، بل تُسهم في إنتاج المعرفة، وتطوير الأبحاث، وابتكار حلول طبية متقدمة في مجال الطب الرياضي.
الحضور القيادي في توقيع الاتفاقية، ممثلاً في الدكتور ماجد بن إبراهيم الفياض والأستاذ عبدالله بن ناصر الداود، يعكس جدية المشروع وعمق الرهان عليه، بوصفه خطوة استراتيجية تتجاوز حدود التعاون التقليدي، نحو بناء نموذج يحتذى به في التكامل بين القطاعات الحيوية.
الأبعاد الاقتصادية لهذه المبادرة لا تقل أهمية عن أبعادها الصحية، إذ يُنتظر أن يسهم المركز في جذب الاستثمارات النوعية، وتعزيز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للطب الرياضي، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بهذا المجال، وارتباطه المباشر بصناعات الرياضة واللياقة البدنية والتقنيات الصحية.
المشهد العام يوحي بأن المملكة تتجه نحو بناء منظومة رياضية صحية متكاملة، تقوم على أسس علمية راسخة، وتستفيد من أحدث ما توصلت إليه الممارسات العالمية، مع الحفاظ على خصوصية التجربة الوطنية.
في هذا الإطار، يغدو «مركز القدية للطب الرياضي» أحد أبرز معالم هذه المرحلة، وجسراً يربط بين الطموح الرياضي والتفوق الطبي.
المكانة التي يحتلها مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث على خارطة المؤسسات الصحية العالمية تضفي على هذا المشروع مصداقية عالية، وتمنحه زخماً إضافياً، خاصة مع تصنيفه المتقدّم ضمن أفضل المؤسسات الأكاديمية الصحية، وما يحمله ذلك من دلالات على جودة الأداء وعمق التأثير.
بهذا التكامل بين الخبرة الطبية والرؤية الاستثمارية، تتشكّل ملامح مرحلة جديدة، تتداخل فيها مسارات الصحة والرياضة، لتنتج نموذجاً متطوراً يعزز جودة الحياة، ويدعم مسيرة التنمية، ويؤسّس لواقع تتكامل فيه العافية مع الإنجاز، والعلم مع الطموح.
ما يتحقق على أرض الوطن انعكاساً لتحوّل وطني أوسع يرى في الصحة ركيزة سيادية، وفي البحث العلمي قوة ناعمة، وفي الإنسان محور التنمية،
اتفاق يفتح أفقاً جديداً لدور سعودي متقدّم في صياغة مستقبل الطب الرياضى إقليمياً وعالمياً.