معنى الكلمات بحقيقتها يستوعبها كل واعٍ مدرك لما يدور في معترك الحياة، وغالباً يكون منصفاً لما يقرأ أو يسمع، ومصيبة هذه الحياة أن بها من لا يفهم ولا يستوعب، فيكون في خانة الضرر، تحركة العقول التي تسخره لما تريد، وإن أردت إنقاذ أولئك الناس تعجز عن فعل ذلك ربما لكون مفردتك تفوق مستواهم المعرفي؛ لذلك تكون أحياناً محتاجاً الى لغة بسيطة لتصل إلى العقول «المدرعمة»، والمدرعم كائن تفيض منه الحمية الغبية الدافعة للمشاركة فيما لا يجب فيه المساندة، وغالباً تكون هذه الشخصيات عمياء لا ترى، أو تكون مؤلبة على دولة أو جماعة أو فرد، فتشارك تأييداً بما لا تعرف، وهناك نوع جُبل على الحسد، أو نوع من المحرض الذي لا يطيب له نجاح أي شيء ويرغب في التأليب، وهناك نوع من الإمعات تُسير بالدفع.. ومواقع التواصل أصبحت مواقعاً للزج بمثل هذه النوعيات؛ ولأن المقالة تستهدف هذه النوعيات ستكون بسيطة تُفهم من لا يفهم؛ ولذلك سأبدأ بهذه الجملة: يا اخونا اش في؟


أليس في جعبة الأحقاد من هدف إلا السعودية؟ ولماذا؟


هذه هي السعودية لم تخذل بلداً عربياً بتاتاً، وهي التي صبّت أموالها وجهودها لإنقاذكم، وهي التي ساندت توجهاتكم من غير تدخل بتاتاً، فهي تساند ولا تتدخل، فقاعدتها المشهورة والمضمرة تنص على أن كل بلد عليه تدبر أموره بما يرضي شعبه، كما أنها لا تفرض على الآخرين أخذ موقف دولي معها، أو ضدها، كما أنها لا تفرض نوعية علاقات البلدان بعضها مع بعض، سواء كانت تلك العلاقات مع أصدقائها او أعدائها، فالكل يعمل وفق مصالحه الوطنية، وإن أرادت دولة شقيقة إقامة علاقات مع دولة تقف موقفاً مغايراً لسياساتها فهي لا تمانع ولا تتخذ موقفاً معترضاً لتلك العلاقات، فالسعودية تعلم يقيناً أن علم السياسية يسعى في المقام الأول لتحقيق المصالح الوطنية؛ ولذلك ليس لديها موانع أو حواجز من أي علاقات تقوم بين البلدان بعضها ببعض.. آهه خلاص انتهينا من السعودية، لنلتفت إلى من يهاجمون السعودية في كل شيء، يصبح السؤال: لماذا؟


السعودية دولة سعت من البدء على تقديس العمل، وبذل قصارى الجهد لجعل بلادها بلداً ينمو في كل فترات زمنية نمواً صحيحاً، ففي كل فترة تبني على بناء من سبقها، ولا ترتهن على الاسترخاء، رافضة من مواطنيها التراخي، رافعة شعار: نحن لا نعرف التثاؤب.. فحققت النجاحات المتوالية، فلماذا يتم تحميلها تقاعس الدول الشقيقة لها؟ إنّ ثراءها جاء من استغلال مواردها الطبيعية والبشرية، وتمكين كل مصدر من مصادرها؛ لكي ينمو ويحقق الأهداف المرسومة له، وحين كانت تنمو لم تغفل أشقاءها فقد أنفقت أموالاً طائلة لمساندتهم، إلا أن تلك المساندة ظنها البعض ديناً يستوجب على السعودية دفعه سنوياً، وهذا فهم قاصر لدى الأشقاء، فالسعودية لن تظل طوال الزمن تنفق على متقاعسين، ليس لديهم الطموح في إخراج بلدانهم من الفشل الدائم، وقد علم الجميع أن ثراء السعودية جاء من مصادرها الطبيعية والبشرية، وهذه المصادر موجودة لدى كل دولة من دول أشقائنا، فلماذا لم يتم استغلال مصادرهم- مهما كانت ضئيلة- الاستغلال الصائب؛ لكي تخرج بلدانهم من أزماتها وضيقها الدائمين، ثم هل تلام السعودية في استثمار أموالها بالكيفية والكمية التي تريد، هي تنفق من سعة لكي تواصل النمو المطرد، فاللوم يكون جائزاً لو أنها ركنت لثرائها ولم تعمل على استثمار أموالها، وهي تستثمر في جميع المجالات ذات النوعية الدافعة نحو المستقبل، تستثمر لكي تكبر وتكبر وتقارع الدول العظمى في الجوانب ذات القيمة الفاعلة والمؤثرة، فكان لجهدها الجبار أن وضعها ضمن المجموعة الـ20 وهي الدول المسيرة للعالم، فهل يكون هذا الإنجاز محل لوم أو حسد؟


وبعض الحساد مصابون بالعمى، فيغلقون أبصارهم ويتذكرون الماضي بأنهم ساهموا في بناء السعودية كعمال ومعلمين ومستشارين، ويغفلون أن هؤلاء جاءوا طلباً للرزق، وكان فضلاً من السعودية أن قبلت بهم مساهمين في البناء مقابل أجر جعل منهم أثرياء، ويقول المثل: «من جاور السعيد يسعد».. طيب وبعدين، هل تريدون من السعودية أن تستقر على الأرض؛ لكي تكون دولة متقاعسة لا تتحرك إلى الأمام، ثم تطاولكم على السعودية في سياستها الداخلية أو الخارجية، ماذا يفيدكم؟ وإن قلتم إنه يتم حلب بلادنا حين أرادت استثمار المليارات، فهذا ليس من حقكم، فالسنوات السابقة دفعنا المليارات، وكان عائد تلك الاستثمارات أموالاً تفيض عما تم استثماره، وبعدين السعودية حرة ( إن شاء الله ترمي فلوسها على الأرض، أنتم اش دخلكم)، صاحب المال حر في ماله.


السعودية في نموها واستثمارها دخلت بجهدها إلى مجموعة الـ20، ولا يزال أمامها أحلام ضخمة تسعى لتحقيقها.. ليتكم تتخلصون من أحقادكم، وتوفرون نصائحكم لبلدانكم؛ لكي تخرج من فشلها الدائم، وتقف أمام بوابات النجاح.. السعودية أصبحت نموذجاً فاخراً للعالم العربي والإسلامي، وعلى كل شعوب الأمتين المفاخرة بالسعودية، التي خرجت من بينهم بلداً يقارع كبار دول العالم تقدماً وتطوراً، واستثمارا، وتقنية، وعلماً.


آخر القول، إلى أولئك الذين يتقاذفون الكلام الفارغ: استوعبوا أن السعودية تعمل لمواطنيها؛ لكي يكونوا أسياداً بين الأسياد.