ثمانية أيام كاملة في عرض البحر المتوسط بلا طعام، ولا ماء، وبلا أمل. هكذا كانت تفاصيل الرحلة الأخيرة لقارب هجرة غير نظامي انقطعت به السبل قبالة سواحل ليبيا، لينتهي بمشهد مأساوي هز الأوساط الإنسانية في ليبيا والعالم.

بدأت الحكاية ببلاغ عن مركب فقد الاتصال بالعالم منذ أيام. ومع تحرك فرق خفر السواحل خاض زورق «المرقب» سباقاً مع الزمن وسط ظروف بحرية قاسية. وبعد 8 ساعات من البحث المضني بين الأمواج، عثرت الفرق على القارب التائه، لكن المفاجأة كانت «مروعة».

مشهد الموت والحياة

ما وجدته فرق الإنقاذ لم يكن مجرد مركب عاطل، بل «مقبرة عائمة»:

  • 17 جثة لمهاجرين فارقوا الحياة نتيجة العطش والإنهاك.
  • 7 ناجين فقط، كانوا يتشبثون بالحياة في رمقها الأخير، وسط حالة صحية حرجة جداً.

وأكد الهلال الأحمر الليبي أن الناجين عانوا من حالة إعياء شديدة نتيجة الجوع والعطش الطويل، وتم نقلهم على وجه السرعة لتلقي الرعاية الطبية المكثفة. أما الضحايا، فقد جرى انتشالهم ونقلهم لاتخاذ الإجراءات القانونية والإنسانية اللازمة، في مشهد يلخص قسوة «طريق الموت» نحو أوروبا.

رغم غموض التفاصيل حول جنسيات الضحايا أو نقطة الانطلاق، إلا أن الواقعة أعادت تسليط الضوء على الأزمة المستمرة في البحر المتوسط. فالبحر الذي يراه المهاجرون طريقاً نحو «الجنة الأوروبية»، يتحول في كل مرة إلى فخ قاتل يلتهم أحلامهم وأجسادهم.

وتظل مأساة «قارب الأشباح» صرخة جديدة في وجه العالم، تذكر بأن أزمة الهجرة ليست مجرد أرقام، بل هي أرواح تضيع في رحلة البحث عن كرامة مفقودة.