بصدور التقرير السنوي الجديد لرؤية المملكة 2030 نكون قد قطعنا عشر سنوات في مضمارها، وبدأنا المرحلة الثالثة والأخيرة وصولاً إلى تحقيق كل مستهدفاتها المُخطط لها، علماً أن بعضها قد تحقّق فعلاً قبل توقيته المحدد نتيجة المثابرة والإيمان بجدوى النتيجة، ووجود الكوادر الوطنية المؤهلة والمخلصة التي تمثّل الرافعة الأهم للإنجاز.

قيل الكثير عن هذه الرؤية من المشككين والمتوجسين من نجاحها، تعرّضت لانتقادات خارجية غير موضوعية ومبنية على معلومات مفبركة مصنوعة في أجهزة تحرير وسائل إعلامية تدير موقفاً سلبياً ضد المملكة لصالح أجندات خارجية وإقليمية، لكن كانت عجلة العمل تمضي بوتيرة متسارعة لم تستطع محاولات التثبيط التأثير عليها، وها هي النتائج تؤكد أن مشروع الرؤية لم يكن خيالاً مجنّحاً، وإنما كان حلماً قابلاً للتحقيق مع توفر الإرادة والممكّنات وحسن التنفيذ والمتابعة والإشراف والحوكمة.

وبما أن المملكة تنفذ رؤيتها في عالم واجه أزمات مستجدة كبيرة ومعقدة ومفاجئة خلال السنوات الماضية، كان آخرها الأزمة الأخطر المحيطة بنا الآن المتمثلة في المواجهة الأمريكية الإيرانية، التي تخللتها حرب مدمرة واعتداءات على دول الخليج وتأثير كبير على إنتاجية وتصدير النفط ومشتقاته، وما زال ممر هرمز مغلقاً بما لذلك من تبعات جسيمة، فإنه من الطبيعي جداً أن يعاد ترتيب بعض الأولويات للمرحلة الراهنة والقادمة في بعض مشاريع الرؤية، هذا شيء طبيعي لا سيما أيضاً والمملكة قد دخلت في استثمارات مستجدة في غاية الأهمية كالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إضافة إلى استضافتها معرض إكسبو العالمي القادم وكأس العالم 34، وهذه مشاريع استجدت بعد تدشين الرؤية، وهي مشاريع ذات إنفاق كبير، وحتماً ستضطرنا إلى خلق توازن يستطيع المواءمة بين البرنامج الأساسي لمشاريع الرؤية وما استجد عليها.

نحن ماضون، نعمل ونقيّم عملنا، والثقة كبيرة بنتائج هذه الرؤية التأريخية العظيمة لأننا بدأنا نعيش كثيراً منها.