عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعًا عبر الاتصال المرئي. وناقش المجلس التقرير الشهري المُقدم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي وآفاق نموه في ظل الأحداث الراهنة في المنطقة وتداعياتها على الاقتصادات العالمية الكبرى والناشئة في عدد من المجالات، وتبعات الأحداث والتوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الخليجي وسلاسل الإمداد، والتأثيرات المحتملة على الاقتصاد الوطني في مجمل المسارات الاقتصادية والمالية، لافتًا إلى المتانة الاستثنائية التي أظهرها اقتصاد المملكة، في ظل ما تتمتع به من سياسات اقتصادية ومالية قوية، وبنية تحتية لوجستية متينة.
تقييم برامج تحقيق الرؤية
وتابع المجلس نتائج التقرير السنوي المُقدم من مكتب الإدارة الإستراتيجية بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بشأن (رؤية المملكة العربية السعودية 2030)، الذي احتوى على تقييم لأداء جميع برامج تحقيق الرؤية، والإستراتيجيات الوطنية، وأبرز إنجازاتها، والجهود المبذولة للرفع من جاهزيتها حتى نهاية الربع الرابع من عام 2025م، مشيرًا إلى التقدم الملحوظ على مستوى محاور الرؤية الثلاثة: (مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح).
وأشار التقرير السنوي إلى ما شهدته المرحلة الثانية من (رؤية المملكة 2030) من تطورات نوعية تعكس مرونة الرؤية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات، بما يتواءم مع المرحلة الثالثة للرؤية، ويعظم أثر ما تحقق في المرحلتين السابقتين، ويسرع وتيرة التنفيذ بالتركيز على الأولويات وتحقيق مستهدفات الرؤية من خلال البرامج والإستراتيجيات الوطنية.
أداء إيجابي للأجهزة الحكومية
واستعرض المجلس العرض المُقدم من المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة «أداء» حيال تقرير أداء الأجهزة العامة السنوي لعام 2025، والأعمال التي تمت في مجالات دعم وتمكين تلك الأجهزة لتحقيق مستهدفاتها، وما أظهرته النتائج من استمرار الأداء الإيجابي للأجهزة الحكومية في تحقيق المستهدفات؛ مما يعكس استقرار الأداء وكفاءة التنفيذ، واستعرض التقرير أعمال المركز في تفعيل قياس الإستراتيجيات الوطنية ومراجعة الوثائق الإستراتيجية لضمان تغطية المؤشرات والمبادرات لجميع الأهداف الإستراتيجية، ونتائج دورة تقييم ممارسات إدارة الأداء للأجهزة العامة الهادفة إلى دعم الأجهزة في تحسين ممارستها في مجال إدارة الأداء.
تقدم ملحوظ في الأداء العام
وتناول العرض المُقدم من المركز الوطني للتخصيص، الذي تطرق إلى أبرز نتائج النصف الثاني من عام 2025 لمنظومة التخصيص، وأداء اللجان الإشرافية خلال الفترة المحددة، وأهم المشاريع النوعية، حيث أظهر العرض تقدمًا ملحوظًا في الأداء العام، وعدد مشاريع التخصيص خلال الفترة المحددة.
وناقش المجلس العرض المُقدم من الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، فيما يتعلق بنتائج دراسة لجنة متابعة الأعمال والمشاريع بالمنطقة المركزية للمسجد الحرام، بشأن الاستفادة من التقنيات الحديثة لرصد مواقع المخلفات ومعالجتها، والآليات المتبعة لتسهيل وصول المركبات والبضائع إلى المنطقة المركزية، ورفع مستوى إجراءات السلامة وتكثيف المراقبة في مشاريع التوسعة المنفذة بما يضمن سلامة قاصدي بيت الله الحرام، إلى جانب ما تضمنته خطة عمل الهيئة لثلاث سنوات قادمة بهذا الشأن المتعلقة بعدد من المنظومات في الصحة والسلامة والأمن والبيئة.
تنظيم إدارات الحوكمة والمخاطر
وتطرق الاجتماع إلى تقرير لجنة الإطار الوطني لتنظيم إدارات الحوكمة والمخاطر والالتزام والمراجعة الداخلية، بشأن مسار التطبيق التجريبي للإطار الوطني (المحدث) لتنظيم إدارات الحوكمة والمخاطر والالتزام والمراجعة الداخلية على عددٍ من الجهات الحكومية، ومقترحات تطبيق الإطار مستقبلًا على جميع الجهات الحكومية، وآلية قياس الالتزام.
ونظر المجلس إلى عددٍ من المعاملات الإجرائية، من بينها مشروع السياسة الوطنية للملكية الفكرية، كما أحيط بنتائج التقرير نصف السنوي للجنة الوزارية لمنظومة الدعم والإعانات الاجتماعية، وتقارير سير عمل لجنة تحسين ميزان المدفوعات والتنوع الاقتصادي، والتقرير الشهري المُعد من اللجنة التوجيهية حيال ما تم إنفاذه من الخطة التنفيذية لاستضافة مقار المنظمات الدولية، والتقرير الربعي لنتائج أعمال اللجنة الدائمة لمراقبة الأسعار، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات.
واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.
بنية لوجستية تمتص الصدمات
أظهرت المملكة مرونة استثنائية في إدارة الأزمات، مستندةً إلى سياسات اقتصادية قوية وبنية تحتية لوجستية متينة لامتصاص الصدمات، إذ نجحت المملكة في تأمين سلاسل الإمداد والغذاء، وضمنت استمرارية الأعمال رغم التحديات الإقليمية، إذ تحظى المملكة اليوم باقتصاد أكثر متانة، قادر على مواكبة التغيرات وامتصاص الصدمات؛ بفضل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، التي قادت إلى التنويع الاقتصادي وزادت عمق مختلف القطاعات، مستغلة الفرص ومكامن القوة، وممكنة للكفاءات والمواهب.
وتدخل «رؤية المملكة 2030» المرحلة الثالثة بنضج أكبر يجعل العمل أكثر كفاءة وفعالية نحو تحقيق أهداف الرؤية بما ينعكس إيجابًا على تمكين المواطن والقطاع الخاص، حيث شهدت منظومة التخصيص خلال النصف الثاني من عام 2025 تقدماً ملحوظاً، حيث تم إغلاق 18 عقداً في عدد من القطاعات الحيوية، بإيرادات تقدر بنحو8 مليارات ريال، مع تحقيق قيمة مقابل المال تقدر بـ 1.44 مليار ريال، ليصل إجمالي العقود المغلقة إلى 93 عقداً؛ مما يعكس الأثر الاقتصادي المتنامي للشراكة مع القطاع الخاص.
مشاريع نوعية وتطوير القدرات التنفيذية
وتواصل محفظة التخصيص نموها في مختلف القطاعات، مدعومة بزيادة عدد المشاريع النوعية وتطور القدرات التنفيذية، بما يعكس تنامي ثقة الجهات الحكومية والقطاع الخاص في منظومة التخصيص، وتعزيز دور المركز في تمكين هذه الشراكات لتحقيق مستهدفات (رؤية المملكة 2030).
وتعمل الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة عبر اللجان المختصة على تمكين القطاعين العام والخاص لرفع مستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتكامل الجهود عبر منظومات الصحة والسلامة والأمن والبيئة في المنطقة المركزية ومدينة مكة.
ويهدف الإطار الوطني المحدّث إلى تنظيم ممارسات إدارات الحوكمة والمخاطر والالتزام والمراجعة الداخلية في الجهات الحكومية، وذلك لضمان الاستدامة والكفاءة في أعمالها.