كشفت دراسة علمية حديثة نتائج واعدة لعلاج أحد أبرز أعراض كوفيد طويل الأمد، الذي لا يزال يؤثر على نحو 65 مليون شخص حول العالم، رغم انحسار المرحلة الحادة من جائحة كورونا.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية Annals of Internal Medicine، فإن دواء فلوفوكسامين، وهو مضاد اكتئاب واسع الاستخدام ومنخفض التكلفة، أظهر فعالية ملحوظة في تقليل الإرهاق المزمن المرتبط بكوفيد طويل الأمد، إلى جانب تحسين جودة حياة المرضى.
أول دليل قوي
وأوضح الباحثون أن هذه التجربة تمثل أول دليل سريري قوي يدعم استخدام دواء لعلاج الإرهاق الناتج عن كوفيد طويل الأمد، وهو العرض الأكثر شيوعاً وإعاقة، إذ يعاني المرضى من تعب شديد ومستمر يعيق حياتهم اليومية.
وقال المشارك في الدراسة والباحث في جامعة كولومبيا البريطانية جيمي فورست إن النتائج تمثل خطوة مهمة نحو توفير علاج فعلي يمكن للمرضى استخدامه حالياً، مضيفاً: «المرضى بحاجة إلى حلول فورية، وهذه النتائج تقربنا من ذلك».
تفاصيل التجربة
وشملت الدراسة، المعروفة باسم تجربة REVIVE-TOGETHER، نحو 399 شخصاً في البرازيل، عانوا من الإرهاق لمدة لا تقل عن 90 يوماً بعد الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا.
وتم تقسيم المشاركين عشوائياً إلى 3 مجموعات: مجموعة تلقت فلوفوكسامين، مجموعة تلقت Metformin (دواء للسكري)، مجموعة تلقت علاجاً وهمياً، واستمرت التجربة لمدة 60 يوماً، مع متابعة إضافية حتى 90 يوماً.
نتائج إيجابية
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تناولوا فلوفوكسامين سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في مستويات الإرهاق مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج الوهمي، مع استمرار التحسن حتى بعد انتهاء فترة العلاج.
كما أبلغ المرضى عن تحسن في جودة الحياة، وزيادة في معدلات التعافي، مقارنة ببقية المجموعات.
في المقابل، لم يظهر دواء «ميتفورمين» تأثيراً يُذكر في تقليل الإرهاق بعد تطور الحالة، رغم أنه أظهر سابقاً فائدة في تقليل خطر الإصابة بكوفيد طويل الأمد إذا استُخدم خلال المرحلة الحادة من العدوى.
تفسير علمي محتمل
ويشير الباحثون إلى أن كوفيد طويل الأمد حالة معقدة ومتعددة الأسباب، قد ترتبط باضطرابات مناعية، أو بقايا فيروسية في الجسم، أو تغيرات أيضية.
كما يُعتقد أن الالتهاب العصبي قد يلعب دوراً في استمرار الأعراض، وهو ما قد يفسر فعالية فلوفوكسامين، نظراً لخصائصه المضادة للالتهاب.
ومع ذلك، حذر قائد الدراسة إدوارد ميلز من جامعة ماكماستر في هاميلتون في أونتاريو، من أن التحسن قد لا يعني بالضرورة علاج السبب الجذري، بل ربما يعكس تحسناً عاماً في الشعور أو القدرة الوظيفية.
وقال البروفيسور كريستيان فينكرز من المركز الطبي الجامعي بأمستردام، الذي لم يشارك في الدراسة، إنه يجب تفسير النتائج بحذر لأن المرضى قدموا تقارير ذاتية عن أعراضهم وركزت الدراسة على الإجهاد ولم تقيم سمات كوفيد طويل الأمد الأخرى.
تحديات مستمرة
رغم هذه النتائج، لا تزال خيارات علاج كوفيد طويل الأمد محدودة، إذ تركز الإرشادات الطبية الحالية على تخفيف الأعراض وتنظيم النشاط اليومي، نظراً لتعقيد الحالة وتنوع أسبابها.
وتمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو إيجاد علاج فعال لأحد أكثر أعراض كوفيد طويل الأمد إزعاجاً، وهو الإرهاق المزمن، ما يمنح الأمل لملايين المرضى حول العالم، ويفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث لتطوير علاجات أكثر دقة وفعالية.