في هذا الجو العاصف، لم ينم الحاقدون والمحرضون، والحاقدون، ظلوا على سجيتهم الكارهة، وقد كتبت مقالة قبل عنوانها (لو أصبحنا ملائكة فلن يُشفع لنا) إذا تحولت السعودية بكل تنوع أفرادها إلى ملائكة، فلن تسلم من التحريض عليها، التحريض الشامل في كل شيء، ولن يقبل منها حتى لو أشعلت أصابعها شموعاً، ولن يقبل منها كل الخير الذي تقدمه، وكل القول الذي تتحدث به، حتى إذا قالت: السلام عليكم، فسوف يتم تحريف التحية العظيمة بما يشاء المحرض فعله.

نحن ألفنا على جميع أنواع التحريض، وسفالة المحرضين، ويومياً يطلق المحرضون تحريضاتهم من خارج البلد، وفي زمنية أيام الحج ينشط المحرضون كون جميع الأعراق تتواجد داخل البلد، وفي مكان واحد، وزمن واحد، كل عام يحدث التحريض، وقد عبرتنا عشرات السنوات يكون فيها الحج هو المستهدف من قبل المحرضين، وقد عبرنا تلك السنوات بنجاح تليه نجاحات.

وفي موسم الحج يرتفع شعار (الولاء والبراء) وهو مفهوم سياسي في المقام الأول، وما زال يتدحرج منذ نزول سورة (الممتحنة)، التي أبانت أو وردت شارحة قصة بعض مشركي مكة وتوادهم وتواصلهم مع يهود المدينة.. وظل المفهوم (الولاء والبراء) مفهوماً قرآنياً حدث في زمنيته، وانتهى كحكم، وإن ظللنا نتلوه كقرآن، ومع مجيء إيران وأذرعها، ومع تعاقب الأيام، تم استغلال مفهوم (الولاء والبراء) لأغراض سياسية تستخدمها كل تيارات الإسلام الحركي للتمكين والوصول إلى السلطة، وكثير من المفاهيم الخاطئة يتم استغلالها سياسياً لتسير العامة وفق ما يريده السياسي، ومشكلة العامة سيرهم على مفاهيم إسلامية تم زراعتها في أذهانهم بصورة خاطئة، وكل الرزايا التي أصابت الأمة الإسلامية -عبر مسيرتها- كانت نتيجة للفهم الخاطئ للمفاهيم التي جاء بها الإسلام لدى العامة.

ولأن الجاهل لا يقبل من العالِم أي توضيح، سارت القافلة، وساح العامة في الأرض تستثيرهم عواطفهم من غير فهم أو دراية، يتم استدرار تلك العاطفة وتسيرهم إلى حيث يريد المحرض... ومصيبة الأمة آتية من الدهماء عبر العصور.

وتجمع المسلمين في الحج كمثال (كلهم مسلمون ليس بينهم مشرك) ومع المجتمعين المسلمين في الحج ينتفي التباغض وينتفي مفهوم البراءة من المسلمين، وفي الحج اجتماع للمسلمين الذين يمثلون الأمة، ونحن في زمن حرب فرح أولئك المحرضون الحاقدون بتشفٍ من الصواريخ التي تستهدف مملكتنا الحبيبة، وخلال أيام حج، لن يكفوا من أحقادهم وكرههم، وبالرغم أن التيارات الإسلامية الحركية سوف نجد دعواتهم العدائية حاضرة، ويتغافلون عن سمو الحج كشعيرة، أو يتناسون الآية الكريمة (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ «البقرة:197» أخرجت فئة ( الرفث، والفسوق، والجدال، والتحرض، وهم يعلمون أن أفعالهم أخرجتهم من وحدة سلوك الحج والحجاج.

الآن ونحن في هذا الزمن العاصف تجده قلوبهم تتشفى بما يحدث من إطلاق الصواريخ على أرضنا، والتشفي ليس له من معنى سوى الكراهية، كره مجاني، ولو صفيت نوياهم لأنصفونا من ظلامية أنفسهم.

السعودية سوف تبقى في قوتها ونموها والتغافل عن الكارهين، وقد عمدت من زمن أن لا تلتفت لمن يؤذيها بالقول أو التهم، واختارت طريق النمو وتمكين نفسها بالقوة التي تمنحها صوتاً عالمياً.